فيكون كقوله: هذا الدرهم ضرب الأمير ، وهذا الثوب نسج اليمن ، أي مضروبه ومنسوجه ، وكذلك لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ [المائدة/ 94] أي المصيد .
ألا ترى أن الأيدي والرماح إنّما تنالان الأعيان .
والثالث: أن يوصف بالمصدر فيراد به العين كما يقال:
عدل ، ورضى ، يراد به عادل ومرضيّ ، وعلى هذا قالوا: عدلة ، لما جعلوه الشيء بعينه . وليس هذا كالوجه الذي قبله لأنّ ذاك مصدر يراد به المفعول ، وليس هذا مقصوراً على المفعول ، فالمراد بالمصدر الذي هو تجارة: العروض وغيرها مما يتقابض ، يبيّن ذلك وصفها بالحضور وبالإدارة بيننا ، وهذا من أوصاف الأعيان ، والاسم المشتق من هذا الحدث يجري مجرى الصفات الغالبة ؛ ولذلك كسّر تكسيرها فِي قولهم: تاجر وتجار ، كما قالوا: صاحب وصحاب ، وراع ورعاء ، قال الشاعر «1» :
كأنّ على فيها عقاراً مدامة ... سلافة راح عتّقتها تجارها
[البقرة: 283]
اختلفوا فِي ضمّ الرّاء وكسرها وإدخال الألف وإخراجها ، وضمّ الهاء وتخفيفها من قوله تعالى «2» : فرهن مقبوضة [البقرة/ 283] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فرهن ، واختلف عنهما
(1) البيت من قصيدة طويلة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي نشيبة بن محرّث فِي شرح أشعار الهذليين 1/ 73 الثاني عشر منها . والخمر العقار: التي تعاقر الدّنّ أو العقل ، أي: تلزمه . والسلاف: أول ما يخرج من المبزل . عتّقتها: تركتها حتى قدمت .
(2) فِي (ط) : عز وجل .