فإنّ ذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا ضعّفت منه العين أو نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعول آخر ، وذلك نحو فرّحته وأفرحته ، وغرّمته وأغرمته .
فمن قال: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى كان ممن جعل التعدية بالتضعيف ، ومن قال: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا كان ممن نقل بالهمزة وكلاهما سائغ .
ومن حجة من قال: فَتُذَكِّرَ قوله تعالى «1» : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات/ 55] فهذا مضارعه ينبغي أن يكون يذكّر .
وقول ابن كثير «2» وأبي عمرو مثل أغرمته وأفرحته ، وقول الباقين على غرّمته وفرّحته . والمفعول الثاني من قوله سبحانه «3» :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى محذوف . المعنى: فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي احتملتاها .
وروي عن سفيان بن عيينة فِي قوله: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ، أي: تجعلها ذكراً «4» ، وأحسب أنّ أحداً من أهل
نوح عليه السلام ، فصاده جارح من جوارح الطير ، قالوا فليس من حمامة إلّا وهي تبكي عليه ، ومرة يجعلونه الطائر نفسه ، ومرة يجعلونه الصوت .
انتهى من الخزانة وشرح أبيات المغني .
(1) سقطت من (ط) .
(2) انظر ترجمته فِي 1/ 8 .
(3) سقطت من (ط) .
(4) نقله الطبري فِي تفسيره 3/ 125 قال: حدثت بذلك عن أبي عبيد القاسم