، فالقه «1» إليهم ثم تول عنهم) [النمل/ 28] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ [النمل/ 29] فحذف: فذهب فألقى «2» الكتاب ، لدلالة الكلام عليه .
ومن قدّر: فَصُرْهُنَ أو فَصُرْهُنَ ، أنّه بمعنى: قطّعهنّ ، لم يحتج إلى إضمار ، كما أنّه لو قال: خذ أربعة من الطير ، فقطعهنّ ، ثم اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ؛ لم يحتج إلى إضمار ، كما احتاج فِي الوجه الأول .
وأما «3» قوله: إِلَيْكَ فإنّه على ما أذكره لك .
فمن «4» جعل فَصُرْهُنَ أو فَصُرْهُنَ بمعنى: قطّعهن ، كان إِلَيْكَ متعلقاً ب فَخُذْ ، كأنّه قال: خذ إليك أربعة من الطير فقطعهنّ ثم اجعل على ... [على كلّ جبل منهنّ جزءاً] «5» .
ومن جعل فَصُرْهُنَ أو فَصُرْهُنَ بمعنى: أملهنّ ، احتمل إِلَيْكَ ضربين: أحدهما: أن يكون متعلقاً بخذ ، وأن يكون بصرهن ، أو بصرهن ، وقياس قول سيبويه: أن يكون متعلقاً بقطعهنّ ، لأنّه إليه أقرب ، واستغنيت بذكر إِلَيْكَ عن تعدية الفعل الأول ، كما تقول: ضربت وقتلت زيداً وإن علقته بالأول وحذفت المفعول من الفعل الثاني ، فهو كقول جرير:
كذا الأصل بكسر الهاء وهي رواية قالون ... وسيأتي الحديث عنها فِي سورة النمل مفصلًا إن شاء الله .
(1) ورواية حفص عن عاصم ، وحمزة ساكنة الهاء .
(2) فِي (م) : «وألقى» .
(4) فِي (م) : «من» بدون الفاء .
(5) زيادة من (ط) .