وقد أنشدنا فِي كتابنا فِي «شرح الأبيات المشكلة الإعراب من الشعر» فِي «1» ذلك صدرا فمن ذلك: قول الشاعر:
دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيباً وشيّبننا مردا
«2» فأمّا قوله تعالى «3» : لَمْ يَتَسَنَّهْ [البقرة/ 259] فيحتمل ضربين: أحدهما: أن تكون الهاء لاماً فيمن قال: سنهاء ، فأسكنت للجزم ، والآخر: أن يكون من السنة فيمن قال:
أسنتوا ، وسنوات ، أو يكون من المسنون الذي «4» يراد به التّغيّر كأنّه كان لم يتسنّن ، ثم قلب على حد القلب فِي لم يتظنّن .
ويحكى أنّ أبا عمرو الشيباني إلى هذا كان يذهب فِي هذا الحرف .
فالهاء «5» فِي يَتَسَنَّهْ على هذين القولين تكون للوقف ، فينبغي أن تلحق فِي الوقف ، وتسقط فِي الدّرج .
فأمّا قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر هذه الحروف كلّها بإثبات الهاء فِي الوصل فإنّ ذلك مستقيم
(1) فِي (ط) : من .
(2) البيت للصمة بن عبد الله القشيري وهو فِي معاني القرآن 2/ 92 مع آخر بعده . وأمالي ابن الشجري 2/ 53 ومجالس ثعلب 177 و320 والاقتضاب/ 193 ، والعيني 1/ 170 ، والخزانة 3/ 411 وضرائر الشعر 220 والصحاح (نجد) واللسان عن الفارسي (نجد) و (سنه) وروي:
ذراني بدل دعاني .
(3) زيادة من (م) .
(4) فِي (ط) : التي .
(5) فِي (ط) : فأما الهاء .