فالقول: إنا لم نعلم «1» لهم نصّا على ذلك . ومما ينبغي أن يحمل فيه الكلمات على الشرع كقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قوله: وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ [التحريم/ 12] فالكلمات واللّه أعلم تكون: الشرائع التي شرعت لها دون القول ، لأن ذلك قد استغرقه قوله تعالى: وَكُتُبِهِ فكأن المعنى صدّقت بالشرائع فأخذت بها وصدّقت بالكتب فلم تكذّب بها . ومما يحمل من الكلم على أنّه قول ، قوله تعالى «2» : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [النساء/ 171] فهذا - واللّه أعلم - يعني به .
قوله: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران/ 59] أي: قال من أجل خلقه: كن ، فيكون ، فسمّي كلمة لحدوثه عند قول ذلك .
وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الأعراف/ 137] هي - واللّه أعلم - قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً الآية [القصص/ 5] وقوله «3» : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام/ 115] وهو كقوله: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ [ق/ 29] أي: لا خلف «4» فيه ولا تبديل له ، والكلمات «5» تقديرها: ذوي الكلمات أي ما عبر عنه بها من وعد ووعيد ، وثواب وعقاب . وقوله «6» : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
(1) فِي (ط) : لا نعلم .
(2) فِي (ط) : عز وجل .
(3) هكذا فِي (ط) : وسقطت من (م) .
(4) فِي (ط) : لا خلاف .
(5) فِي (ط) : فالكلمات .
(6) فِي (ط) : عز وجل .