[الفتح/ 26] [حدثنا يوسف بن يعقوب الأزرق «1» بإسناده] «2» عن مجاهد ، قال: لا إله إلا اللّه «3» . وقد يجوز أن تكون كلمة التقوى: شرائعه ، التي أمروا بالأخذ لها والتمسك بها . وأما قوله «4» : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [النساء/ 45 - 46] .
فسألني أحد شيوخنا عنه ، فأجبت بأنّ التقدير: وكفى باللّه نصيرا من الذين هادوا ، فقوله: مِنَ الَّذِينَ هادُوا متعلق بالنّصرة ، كقوله «5» : فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا [المؤمن/ 29] أي: من يمنعنا ؟ فيكون: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ - على هذا - حالا من الذين هادوا ، تقديره: وكفى «6» باللّه مانعا لهم منكم محرّفين الكلم . وأكثر الناس فيما علمت يذهبون إلى أن المعنى: من الذين هادوا يحرّفون الكلم ، أي: فريق يحرفون الكلم ، فحذف الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [الروم/ 24] أي: أنه يريكم فيها البرق ، أو يريكموها البرق ، وهذا أشبه لقوله «7» :
(1) يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو بكر الأزرق التنوخي الكاتب (238 - 329 ه) كتب لغة ونحوا وأخبارا عن أبي عكرمة الضبي صاحب المفضل ، وحمل عن عمر بن شبة من هذه العلوم فأكثر وعن الزبير بن بكار وغيرهم . وكان ثقة ، متعففا ، عريض النعمة متخشا فِي دينه كثير الصدقة (تاريخ بغداد 14/ 321) .
(2) ما بين المعقوفتين سقطت من (ط) .
(3) تفسير مجاهد 2/ 603 .
(4) فِي (ط) : عز وجل .
(5) فِي (ط) : كما قال .
(6) فِي (ط) : كفى .
(7) فِي (ط) : بقوله .