البيوت كذلك ، وقد فصلوا بين الوصل والوقف ، فأمالوا إذا وقفوا ، ولم يميلوا إذا وصلوا ، وذلك قولهم فِي الوقف: يريد أن يضربها ومنّا ، ومنها «1» وبنا ، ونحو ذلك .
فإذا وصلوا نصبوا فقالوا: يريد أن يضربها زيد ، وأن يضربا زيدا ، ومنا زيد . وإنّما حملهم على هذا الفصل بين الوقف والوصل أنّهم أرادوا فِي الوقف تبيين الألف ، فكما بيّنوها بأن قلبوا من الألف الياء فِي نحو هذه أفعى ، كذلك بينوها بأن نحوا بها نحو الياء . فإذا وصل ترك الإمالة كما يترك إبدال الياء منها فيقول: هذه أفعى فاعلم ، لأنّ الألف فِي الوصل أبين منها فِي الوقف ، فعلى هذا فصل أبو عمرو بين رءوس الآي وغيرها .
وأما تسويته بين ضحاها ، وطحاها ، فليشاكل بينها فِي اللّفظ ، لأنّ الفواصل كالقوافي ، فاستحب الملاءمة بين بعض الفواصل وبعض ، كما استحبوا ذلك فِي القوافي ، وأمال طحاها ونحوها لذلك ولأنّ الامالة فِي نحو: طحا وغزا سائغة .
وأما إمالة ما كان آخره ألف التأنيث نحو ذكرى وأنثى وشتى ، فلأن هذه الألفات تبدل منها الياء ولا تبدل منها الواو أبدا ، فصارت بمنزلة ما أصلها الياء ، فأمالها بذلك «2» . وإمالتها وترك إمالتها جميعا كثيران .
قال: فإذا كانت الراء بعدها همزة وبعد الهمزة ياء كسر الهمزة وفتح الراء ، يريد بالياء الألف ، ولعله سمّاها ياء لأنّ الكتّاب يكتبونها ياء ، وذلك نحو: رَأى أَيْدِيَهُمْ [هود/ 70]
(1) «منها» ساقطة من (ط) .
(2) فِي (ط) : لذلك .