في: (اشتروا الضّلالة) ، (و لا تنسوا الفضل بينكم) فلو كان كما ذهب إليه من ذكرنا قوله ، لم يجز اختلاف الحركات فيه كما لم يجز ذلك فِي حركة الإعراب إذا كان معربا وأمّا «1» ما حكاه أحمد بن يحيى عن الفراء فِي «2» أن قوله: (اشتروا الضّلالة) إنما حرّكها بالحركة التي كانت تجب للام الفعل من الضمة ، فإنّه ذهب فِي ذلك إلى أن الحركة فيها ليست لالتقاء الساكنين ، كما يذهب إليه سيبويه وأصحابه .
وهذا الذي ذهب إليه الفراء «3» لا يستقيم من غير جهة:
منها أن اشترى واصطفى وما أشبه ذلك إنما انقلبت اللام فيه ألفا لتقدير الحركة فيها ، ولو لا تقديرها لم تنقلب ، كما لم تنقلبا في: لو ، وكي ، فإذا انقلبا لذلك لم يستقم أن يقدّر نقل الحركة عنها ، لأن ثباتها ألفا بمنزلة كون الحركة معها ، فكيف «4» يقدر نقلها إلى موضع وهي فِي حكم الثبات فِي الحرف المتحرك بها ؟
ومن ثم لم ينقلوا الحركة فِي قال ، وباع ، وهاب ، وخاف ، «5» إلى الفاء ، كما نقلوا فِي قلت ، وطلت ، وبعت ، وخفت ، وهبت ، ألا ترى أنّها فِي تقدير الثبات مع الألف ؟
ويمتنع ذلك من وجه آخر: وهو أنّا رأينا الحركات إنّما تلقى على الحروف التي تكون قبل الحروف التي تنقل منها ، ولا تنقل إلى ما بعد الحروف المنقولة منها الحركة ، ألا ترى أن
(1) فِي (ط) : فأما .
(2) فِي (ط) : من .
(3) فِي (ط) : ذهب إليه الفراء فِي ذلك .
(4) فِي (ط) : وكيف .
(5) فِي (ط) : وخاف وهاب .