كذلك شبهوا التي للجمع بها فأجازوا فيها الكسر ، كما أجازوا في: لَوِ اسْتَطَعْنا [التوبة/ 42] الضمّ تشبيها بالتي للجمع ، وليس هذا بالوجه ، كما أنّ الكسر في: لا تنسوا الفضل [البقرة/ 237] «1» ليس بالوجه .
ومثل هذا فِي أن كل قبيل من الواوين شبّه بالآخر إجازتهم الجر: فِي الضارب الرجل ، تشبيها بالحسن الوجه ، وإجازتهم النصب فِي الحسن الوجه تشبيها بالضارب الرجل ، والنصب فِي الضارب الرجل الوجه . والجرّ فِي الحسن الوجه الوجه ، إلّا أنّ الكسر في: (و لا تنسوا الفضل) أقبح وأقل فِي الاستعمال من الحسن الوجه .
ويدلّ على تقدّم التحريك بالضمّ فِي هذه الواو لالتقاء الساكنين ، أنّ قوما أبدلوا منها الهمزة ، فقالوا: (اشترءوا الضّلالة) كما يبدلون من الواو المضمومة ، فلو كان تحريكها بالكسر متعارفا لكان جديرا ألا يهمزوا ، لأنّها كانت تشبه حركة الإعراب لتعاقب الحركتين عليها ، كما تتعاقب حركة الإعراب على المعرب .
أ لا ترى أن حركة غير الإعراب «2» لمّا تعاقبت على ما كان مضاعفا أدغم فِي قول عامة العرب غير أهل الحجاز ، كما أن حركات الإعراب لمّا تعاقبت على المعرب أدغم ، فتحريك من حرّكها بالضمّ دلالة على أنّه جعلها بمنزلة سائر الواوات
(1) كسر الواو قراءة يحيى بن يعمر ، كما فِي البحر: 2: 228 .
(2) فِي (ط) : حركة الإعراب .