قال أبو علي: الواو فِي (اشتروا) ساكنة ، فإذا سقطت همزة الوصل للدرج التقت مع الساكن المبدل من لام المعرفة فالتقى ساكنان ، فحركت الأوّل منهما لالتقاءيهما ، ولا يخلو التحريك فيها من أن تكون «1» بالضمّ أو بالكسر ، فصار الضمّ أولى بها ليفصل بالضمّ بينها وبين واو أو ولو ، فحركت بالضم دون الكسر لذلك .
ومما يدل «2» على تقدم التحرك بالضم على الكسر لالتقاءيهما ، أنّهم قد حرّكوا هذه الواو فِي غير هذا الموضع بالضم لالتقاء الساكنين ، واتفق الجميع فيه على التحريك بالضم دون غيره ، وذلك فِي قوله: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ [آل عمران/ 186] ، ولَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر/ 6] فدلّ اتفاقهم على تحريك هذه بالضمّ على أنها فِي (اشتروا الضلالة) محرّكة بالضمّ أيضا لالتقاء الساكنين ، كما حرّكت «3» فِي لتبلونّ ولترونّ الجحيم .
ويدلّ على تقدّم ذلك على الكسر ما جاء من ضمهم لها في: مصطفو اللّه ، فكما حرّكوا هذه الواو بالضمّ كذلك ينبغي أن تحرّك بالضمّ فِي (اشتروا الضّلالة بالهدى) ؛ لاتفاقهما فِي الدّلالة على الجمع .
ويدل على تقرر ذلك فِي هذه الواو أنّهم شبهوا بها الواو التي فِي أو ، ولو ، فحركوها بالضم تشبيها بقوله: (اشتروا الضّلالة) . وكما شبهوا التي فِي أو بالتي تدل على الجمع ،
(1) فِي (ط) : أن يكون .
(2) فِي (ط) : يدلك .
(3) فِي (ط) : حركت به .