لا سبيل إلى أن تجعلها بين بين ، ولا تنقلب ياء عندك ، فهذا وجه لزوم قلبه إياها واوا وهذا ليس عليه أحد ممن يخفف الهمز ، فإن لم يقلبها ياء خرجت بترك قلبها ياء عن قول العرب فيها إذا قلبتها واوا فقلت: قاروون ويستهزوون .
وكذلك إذا كانت الهمزة مكسورة وقبلها ضمة عكس قولك قارئ ويستهزءون فإنك تقلبها واوا ، فتقول: مررت بأكموك ، فقلبت الهمزة على الحركة التي قبلها كما أتبعتها فِي يستهزءون الحركة التي قبلها بأن قلبتها ياء كذلك فِي أكموك تتبعها الحركة التي قبلها ، بأن تقلبها واوا فتجعلها من جنس الضمة التي قبلها ، فتقول بأكموك ، ولا يجوز بأكميك فتجعلها على حركتها كما لم يقولوا: قارو ، فيجعلوها على حركتها ، ولا يتبعوها «1» ما قبلها .
ولا يجوز أن تجعل: بأكموك بين بين ، لأنّك تقربها من الياء الساكنة ، فكما لا تكون الياء الساكنة بعد الضمة كذلك لا تكون الهمزة المكسورة بعد الضمة بين بين على قياس قولهم:
جون ومير ، والاتفاق الواقع فِي ذلك .
فإن قلت: فإذا لم تجعلها بين بين لما قلت من أنّها تقرّب من الياء الساكنة ، والياء الساكنة لا تكون بعد الضمة فهلّا قلبتها ياء ولم تقلبها واوا لأنّك قد تجد الياء المكسورة فِي كلامهم تقع بعد ضمة ، ألا ترى أنّك لو قلت: صيد فِي هذا المكان لجاز كما يجوز عور ، فِي هذا المكان ؟ فما الذي جعل قلبها
(1) فِي (ط) : فلا يتبعوها .