قال أبو علي: وجه دخول هذا عليه ولزومه له عنده أن الهمزة إذا كانت مفتوحة وكان ما قبلها مفتوحا فخففت جاز تخفيفها ، فكذلك إذا كانت مكسورة وما قبلها مفتوح ، وكذلك إذا كانت مضمومة وما قبلها مفتوح ، وذلك أنّها إذا كانت مفتوحة ، وما قبلها مفتوح أو مضمومة أو مكسورة وما قبلها مفتوح ، فإنّك فِي ذلك كله تقرب الهمزة من الحرف الذي منه حركتها ، فتقرب المفتوحة من الألف ، والمكسورة من الياء الساكنة ، والمضمومة من الواو الساكنة ، فكما أن الألف والواو والياء الساكنين يجوز أن يقع كل واحد «1» منها بعد الفتحة نحو: دار وبيت ، وثوب ، كذلك جاز أن تخفّف الهمزة بعدها فتقربها بالتخفيف من هذه الحروف السواكن .
فإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة أو كسرة خففتها بالقلب إلى الحروف التي حركتها منها بلا خلاف . وذلك نحو التّودة ، وجون ومير ، وذيب ، وإنما قلبتها إليهما لأنك إذا «2» خففت المفتوحة بعد الكسرة فِي مير قربتها من الألف ، والألف لا تكون قبلها كسرة ، وكذلك جون إذا خففتها قربتها من الألف ، والألف لا تكون «3» قبلها ضمة ، فلما لم تكن «4» بعد الكسرة ألف ولا بعد الضمة كذلك ، لم يكن بعدهما ما قربته منه فقلبت قلبا لذلك إلى الواو أو إلى الياء .
فإن كانت مضمومة وقبلها كسرة فخففتها مثل يستهزءون ، ومن عند أختك ، فلا يخلو إذا خففتها من أن تنحو بها نحو
(1) فِي (ط) : أن تقع كل واحدة .
(2) إذا: ساقطة من (ط) .
(3) فِي (ط) : لا يكون .
(4) فِي (ط) : لم يكن .