قال فِي الهمزة المكسورة إذا كان ما قبلها مضموما نحو مرتع إبلك «1» تجعلها بين بين .
ويذهب أبو الحسن فِي يستهزءون إلى أن يقلب الهمزة ياء قلبا صحيحا ، ولا يجعلها بين بين كما ذهب إليه سيبويه والخليل .
فأمّا إذا كانت مكسورة وقبلها ضمة فإنّه لا يخلو من أن يكون «2» فِي كلام متصل أو منفصل ، فإن كان متصلا قلبها واوا مثل بأكموك ، «3» وإن كان منفصلا قلبها ياء مثل: عبد يخوتك «4» وسنذكر قوله بعد ذكر ما احتج به لسيبويه .
قال أبو عثمان: سأل مروان بن سعيد المهلبيّ «5» أبا عمر الجرمي فِي مجلس أبي الحسن الأخفش ، «6» فقال:
كيف تخفف همزة جؤن ؟ فقال: جون ، فجعلها واوا خالصة .
فقال له مروان: لم لا جعلتها بين بين ، فنحوت بها نحو الألف ؟
(1) انظر الكتاب: 2/ 164 .
(2) فِي (ط) : من أن تكون .
(3) أكمؤ: جمع كمء ، وهو نبات ينقض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر .
(4) فِي (ط) : عبد يخوانك . وورد فِي (م) بعدها زيادة: (عبد إخوتك) لبيان أصل الكلمة .
(5) نحوي مبرز من أصحاب الخليل . معجم الأدباء: 19/ 146 .
(6) هو سعيد بن مسعدة ، مولى مجاشع . أخذ عن سيبويه ، وكان أحذق أصحابه . توفي سنة 215 . الإنباه: 2/ 36 .