تجري مجرى الواو فِي نحو هذه المواضع أجراها مجراها مع سواء وسيّان . فهذا كلام حقيقته ما ذكرنا ، والذي سوّغه عند قائله ما وصفنا . وكذلك قول المحدث:
سيّان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه
«1» فأمّا قوله: «2» مررت برجل سواء درهمه ، وهذا درهم سواء ، فمعناه تامّ فهذا يجوز الاقتصار به على اسم مفرد] «3» وكذلك قوله تعالى: «4» وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [القصص/ 14] أي: كمل وتمّ . فهذا الفعل مثل هذا الاسم ، ولو كان من التسوية بين الشيئين لم يستغن بفاعل كما لم يستغن سواء عن اثنين فِي نحو: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [الحج/ 25] .
فأمّا قوله تعالى: «5» ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [النجم/ 6] فمعناه: «6» استقام ، كقوله: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [القصص/ 64] . ولا تكون المقتضية لفاعلين ، لأن الضمير المرفوع لم يؤكد فِي الآية . فقوله: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى جملة
(1) لأبي محمد يحيى اليزيدي من أبيات هجا بها أبا المقاتل . انظر الخزانة:
4/ 425 . وشرح أبيات المغني 2/ 31 .
(2) فِي (ط) : قولهم .
(3) ما بين المعقوفين ، مكتوب خطأ فِي (ط) بعد كلمة سواسية الآتية .
(4) زيادة فِي (م) .
(5) زيادة فِي (م) .
(6) فِي (ط) : معناه ، وهو سهو ، والفاء فِي قوله: «فمعناه» ضرورية من أجل أنها جواب (أمّا) .