يا دار عفراء ودار البخدن ... أما جزاء العارف المستيقن
[عندك إلا حاجة التفكّن] «1» فوصفه العالم بالمستيقن يقوي أنّه غيره .
ومما يبين ذلك ما تراه «2» فِي أشعارهم من توقفهم عند الوقوف فِي الديار لطول العهد وتعفي الرسوم ودروسها حتى يثبتوها بالتأمل لها والاستدلال عليها ، كقوله:
وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم
«3» وقال: توهّمت آيات لها فعرفتها «4» وقال: أم هل عرفت الدار بعد توهّم «5» قال محمد بن السري قالوا فِي قوله بعد توهم: توهمت الشي ء: أنكرته . وعند التباس الأمر وإشكاله يفزع إلى النظر ،
(1) ديوان رؤبة/ 161 واللسان (بخدن) وفي الديوان (بادر عفراء) وهو تحريف . والرجز من قصيدة طويلة فِي مدح بلال بن أبي بردة ، نقله فِي المخصص السفر 3/ 29 عن الفارسي . البخدن: اسم امرأة . التفكن كالتفكه: التندم . والشاهد فِي اللسان (فكن) .
(2) فِي (ط) : ما روى .
(3) هو البيت الرابع من معلقة زهير بن أبي سلمى . وانظر الديوان/ 7 .
(4) صدر بيت للنابغة الذبياني ، وتمامه: لستة أعوام وذا العام سابع .
انظر شرح شواهد الشافية/ 108 ، والديوان/ 48 .
(5) عجز البيت الأول من معلقة عنترة ، وصدره: هل غادر الشعراء من متردم انظر المعلقات السبع/ 73 .