ويدلّك على تعدّي خنت إلى مفعولين قول أوس:
خانتك ميّة ما علمت كما ... خان الإخاء خليله لبد
«1» وأنشد أبو زيد:
فقال مجيبا والّذي حجّ حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوّان
«2» والعهد كأنّه الأمانة ، فأخونك «3» عهدا كقولك: أخونك أمانة . وقال أبو ذؤيب:
فسوف تقول إن هي لم تجدني ... أخان العهد أم أثم الحليف
«4» ومما يدلّك «5» على تقارب الكلمتين استعمالهم إياهما فِي القسم ، نحو: عهد الله وأمانة الله . وتقول: أمنت الرجل: إذا لم تخفه ، آمنه قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ [يوسف/ 64] . وأمنته وائتمنته إذا لم تخش خيانته . قال - عز وجل «6» -: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [البقرة/ 283] . فهذا كقوله تعالى: «7» إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء/ 58] .
قال أبو عبيدة: «8» وقالوا فِي مصدره: الأمن والأمنة
(1) انظر الأساس (خون) والديوان/ 22 .
(2) من ثلاثة أبيات للعريان بن سهلة . انظر النوادر/ 65 .
(3) فِي (ط) : وأخونك .
(4) من قصيدة له فِي ديوان الهذليين: 1/ 98 وشرحه 1/ 184 .
(5) فِي (ط) : ومما يدل .
(6) فِي (ط) : قال ، فقط .
(7) سقطت هذه الكلمة من (ط) .
(8) انظر مجاز القرآن له 1/ 242 .