والأمان . وفي التنزيل: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [الأنفال/ 11] «1» . وقال أيضا: أَمَنَةً نُعاساً [آل عمران/ 154] .
وقولهم: آمن زيد يحتمل غير وجه: يجوز أن يكون أمنته فآمن ، فجاء المطاوع على أفعل ، كقولك: «2» كببته فأكبّ ، وفي التنزيل: فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ [النمل/ 90] ، وفيه:
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ [الملك/ 22] .
وقال:
كما أكبّ على ساعديه النّمر «3» ومما يدلّك على ذلك تعدّيه «4» بالحرف .
وقال أبو عثمان: أجفل الغيم إذا انقلع ، وجفلته الريح ، ولا يقال: أجفلته . ويجوز فِي آمن أن يكون المعنى: صار ذا أمن ، مثل: أجرب وأقطف وأعاه ، أي: صار ذا عاهة فِي ماله ، فكذلك «5» آمن صار ذا أمن فِي ماله ونفسه بإظهار الشهادتين ، كقولهم: أسلم ، أي صار ذا سلم بذلك ، وخرج عن أن يكون حربا مستحل المال والنفس . فهذا كأنّه الأصل فِي اللغة ثم صار المؤمن والمسلم من أسماء المدح فِي الشرع . وسوّت الشريعة بين التسمية بالمؤمن والمسلم لقوله: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(1) فِي الآية 11 من سورة الأنفال . ويغشاكم قراءة ابن كثير وأبي عمرو . انظر الإتحاف: 142 .
(2) فِي (ط) : كقوله .
(3) عجز بيت لامرئ القيس تقدم فِي ص (124) .
(4) فِي (ط) : تعديته .
(5) كذا فِي (ط) . وفي (م) : «فلذلك» .