الضمير «1» فِي أحد الاسمين ، أو فِي كلّ واحد منهما ضمير ، أو يكون فيهما ضمير واحد ، أو لا يكون فِي واحد منهما ضمير .
فلا يجب أن يكون فِي أحد الاسمين دون الآخر ، لأن كلّ واحد منهما إذا خصصته بتحمّله الضمير لم يكن بأولى بذلك من صاحبه . ولا يستقيم أن يكون فِي كل واحد منهما ضمير: لأنّك إن حمّلت كلّ واحد منهما ضميرا لم يكن ذلك الغرض فِي الإخبار ، ألا ترى أن الضمير إذا حمّلته كلّ واحد منهما فالضمير فاعل ، فتصير كأنّك قد أخبرت عن المبتدأ بفعل كل واحد من اسمي الفاعل ، كأنّك قلت: حلا وحمض ، وليس الغرض كذلك ولا المراد ، إنّما المراد: أن الأول قد جمع الطعمين ، ألا ترى أن أبا عمر «2» قال فِي تفسير ذلك: ترش شيرين «3» .
فإذا كان ذلك مؤديا إلى خلاف المعنى المراد لم يستقم .
ولا يجوز أن يكون ضمير واحد فيهما جميعا ، لأنّه يجب أن يعمل «4» الصفتان جميعا فيه ، وهذا ممتنع ، كما يمتنع أن يعمل فعلان فِي فاعل وإذا كانت هذه الوجوه غير مستقيمة ثبت أنه لا ضمير فِي ذلك .
(1) فِي (ط) : أن يكون فِي أحد الاسمين .
(2) والظاهر أن المراد به أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري مولى جرم بن زبان من قبائل اليمن ، كان فقيها عالما بالنحو واللغة ، وأخذ عن الأخفش ويونس والأصمعي وأبي عبيدة ، كما أخذ عنه المبرد ، وناظر الفراء ، وانتهى إليه علم النحو فِي زمانه ، وتوفي سنة 225 ه ، انظر البغية للسيوطي 2/ 8 .
(3) هو تركيب فارسي معناه: حلو حامض ، انظر معجم استنجاس .
(4) فِي (ط) : تعمل .