وقرأ الباقون بتاء الخطاب، وهو موافق لنسق ما قبله من الخطاب للنبى عليه الصلاة والسلام، وأصحابه في قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} البقرة / 144.
والمعنى: فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام في الصلاة أيها المؤمنون وما الله بغافل عما تعملون.
* «تطوع» من قوله تعالى: {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} البقرة / 158.
{فمن تطوع خيرا فهو خير له} البقرة / 184.
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يطوع» في الموضعين بالياء التحتية، وتشديد الطاء، وجزم العين، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، وأصله «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا
كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين: الشدة، والإصمات
المعنى: يخبر الله تعالى أن من يفعل خيرا تطوعا لله تعالى، فهو خير له لأن الله تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان، والأجر العظيم.
وقرأ الباقون غير «يعقوب» «تطوع» في الموضعين بالتاء الفوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين، وهو فعل ماض، في محل جزم «بمن» على أنها شرطية، أو صلة «لمن» على أنها اسم موصول.
وقرأ «يعقوب» الموضع الأول «يطوع» مثل حمزة، ومن معه، والموضع الثاني «تطوع» مثل قراءة الباقين.
سورة البقرة «الطوع» : الانقياد، ويضاده «الكره» قال تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}
«والتطوع» : في الأصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف: التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال تعالى: {«فمن تطوع خيرا فهو خير له} .
قال «الزبيدي» ت 1205 هـ:
«وصلاة التطوع» : «النافلة» وكل متنفل خير تبرعا «متطوّع» .
قال الله تعالى: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} .
قال «الأزهرى» ت 370 هـ: «الأصل فيه يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته إلى لفظ المدغم فيه، ومن قرأه على لفظ الماضى أى بتاء فوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين فمعناه: الاستقبال وهذا قول حذّاق النحويين.