فإن قيل: كيف يصح أن يقال: السؤال يكون للمعرفة، ومعلوم أن الله تعالى يسأل عباده، نحو قوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمّى إلهين من دون الله}
قيل: إن ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم، لا لتعريف الله تعالى، فإنه علّام الغيوب.
والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام، وتارة للتبكيت نحو قوله تعالى: {وإذا المؤودة سئلت بأىّ ذنب قتلت} .
والسؤال إذا كان للتّعريف تعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، نحو قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخّر الشمس والقمر ليقولن الله} .
وتارة بالحرف، نحو قوله تعالى: {وإذا سألك عبادى عنّى فإنّى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}
وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدّى بنفسه، نحو قوله تعالى: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا}
سورة البقرة قال «ابن برّى» ت 582 هـ:
«سألته الشيء، بمعنى استعطيته إياه، وسألته عن الشيء استخبرته» اهـ.
سورة البقرة واعلم أنّ «لا» تأتى على عدة أوجه أذكر منها ما يلي:
الوجه الأول: تكون عاملة عمل «إنّ» مكسورة الهمزة مشددة النون، فتنصب الاسم وترفع الخبر، وذلك إذا أريد بها نفى الجنس، على سبيل التنصيص، وتسمّى حينئذ «لا» النافية للجنس.
وإنما يظهر نصب اسمها إذا كان خافضا لما بعده. نحو قول «أبى الطيب المتنبى» ت 354 هـ:
فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد: على أحد إلّا بلؤم مرقّع أو رافعا لما بعده، نحو قولك: «لا حسنا فعله مذموم» ، أو ناصبا لما بعده، نحو قول «أبى الطيب» :
قفا قليلا بها علىّ فلا: أقلّ من نظرة أزوّدها
وذلك على رواية «أقلّ» بالنصب قال، «ابن مالك» ت 672 هـ:
عمل إنّ اجعل للا في نكره: مفردة جاءتك أو مركبة فانصب بها مضافا أو مضارعه: وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه والوجه الثاني: تجزم فعلا واحدا، سواء كانت دالة على النهي نحو قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} على قراءة جزم اللام
سورة البقرة أو دالة على الدعاء، نحو قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .