الفصل الأول
معنى ضمان العقد في الفقه الإسلامي
المبحث الأول
الضمان بوجه عام
المطلب الأول
معنى الضمان وأصوله الشرعية وأسبابه
أولا: الضمان في اللغة والاصطلاح الفقهي:
الضمان لغة: هو الالتزام (4) ، وفي اصطلاح الفقهاء فإنهم يطلقونه بعدة معانٍ فيطلقونه على
الكفالة، فيقولون عقد الضمان وعقد الكفالة على أنهما لفظان مترادفان يراد بهما الالتزام بحق
ثابت في ذمة غيره وهو ضمان الدين، أو بإحضار من هو عليه وهو ضمان النفس أو الوجه،
(أو بتسليم عين مضمونة وهو ضمان العين. (5
هذا هو استعمال الفقهاء لاسم الضمان بالمعنى الخاص، إ لا أنهم يستعملونه فيما هو أعم من
ذلك بأنه ضمان المال بعقد أو بغير عقد كاعتداء ويراد به بهذا المعنى العام عندهم: شغل
الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل، والمراد ثبوته فيها مطلوبًا أداؤه شرعًا عند تحقق
شرط أدائه، سواء أكان مطلوبًا أداؤه في الحال كالدين ال حال، أم في الزمن المستقبل المعين
كالدين المؤجل إلى أجل معين، إذ هو مطلوب أداؤه إذا ما تحقق شرط أدائه، وكالمبيع في يد
من اشتراه بعقد فاسد فإن ضمانه على مشتريه ما دام في يده فيضمنه بقيمته لبائعه إذا
(هلك. (6
العلاقة بين مصطلح الضمان ومصطلح الدين:
الضمان أعم م ن الدين، لأن الضمان حسب المعنى الأعم هو شغل الذمة بما قد يطلب الوفاء
به إن تحقق شرط طلبه، وقد لا يتحقق هذا الشرط فلا يطلب لذلك كان أعم من الدين. لأنه لا
يستتبع مطالبة الضامن بما يشغل ذمته في جميع الأحوال، وإنما فقط عندما يتحقق شرط
مجلة جامعة دمشق - المجلد 19 - العدد الثاني- 2003 أيمن أبو
العيال
وجوب الأداء. فالمرتهن يع د ضامنًا للعين المرهونة عند الأحناف ولكنه لا يطالب بشيء ما
دام الرهن في يده. والمستعير ضامن للعين المعارة عند الشافعية والحنابلة ولكنه لا يطالب