فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

وإلى ما ذهب إليه الأحناف ذهب الشافعية والحنابلة إلا أن الخيار عند الشافعية الذي يثبت

للمشتري إن كان الإتلاف بفعل أجنبي إنما يمارسه تحت رقابة القاضي وسلطته التقديرية في

أن يقرر الانفساخ مع ضمان المبيع بالثمن وبين إجازة البيع واتباع المشتري الأجنبي

بالبدل. كما أنهم يبطلون إبراء المشتري للبائع عن الضمان في عقد البيع لأنه إبراء عما لم

(يجب. (36

كما أن الحنابلة خلافًا للأحناف والشافعية فإنهم يثبتون الخيار للمشتري حال كون الإتلاف

بفعل البائع لا بآفة سماوية لأنه إن تلف بها لم يوجد مقتض للضمان إلا حكم العقد وهو

ضمان العقد بالمعنى الاصطلاحي بخلاف ما إذا أتلفه البائع فإن إتلافه يقتضي الضمان

بالمثل وهو ضمان الإتلاف، وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن فكانت الخير ة للمشتري في

(التضمين بأيهما شاء كما لو كان الإتلاف بفعل أجنبي (37

وأما عند المالكية فإن ضمان المبيع غير العقا ر من البائع وهو مضمون بالثمن، وأما العقار

فهو من ضمان المشتري، ولكن يجوز عندهم نقل الضمان إلى الآخر في الحالتين بمقتضى

الشرط ويعمل بمقتضاه عندئذ (38) خلافًا للشافعية.

ثانيًا: الضمان في عقد الإجارة:

الإجارة عقد معاوضة بين الأجرة والمنفعة وهي من عقود الض مان بالنسبة للأجرة والمنفعة

لأنهما محل المعاوضة ومتعلقها (39) فالمنفعة مضمونة على المؤجر ضمان عقد بالأجرة

سواء كان مؤجرًا لعين أم مؤجرًا لنفسه، إذ تشغل ذمته بتسليم العين المؤجرة أو بأداء العمل

الذي تم التعاقد عليه فيكون ضامنًا لما استؤجرعليه من تسليم أو عم ل ضمان عقد حتى إذا لم

مجلة جامعة دمشق - المجلد 19 - العدد الثاني- 2003 أيمن أبو

العيال

يقم بذلك لم يستحق أجرًا وسقطت الأجرة وبرئت ذمة المستأجر إذا لم يتحقق الانتفاع وفاتت

المنفعة.

وكذلك فإن الأجرة متى كانت عينًا معينة فهي مضمونة ضمان عقد على المستأجر بالمنفعة

فإذا هلكت العين قبل استيفاء المنفعة انفسخ عقد الإجارة للعجز ع ن تسليم الأجرة وسقط التزام

المؤجر بتسليم العين المؤجرة.

وأما إذا كانت المنفعة قد استوفاها المستأجر فإ ? ن المؤجر يكون قد ملك العين التي هي الأجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت