فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 30

تنقسم العقود في الفقه الإسلامي بالنظر إلى الضمان أو عدمه إلى عقود ضم ان وعقود أمانة

وعقود مزدوجة الأثر.

فعقود الضمان هي التي يكون المال محلها مضمونًا على الطرف القابض له، فمهما يصب ه من

تلف فما دونه ولو بآفة سماوية يك ? ن على مسؤوليته وحسابه. وهذه العقود هي البيع والقسمة

والصلح عن مال بمال والقرض وإقالة هذه العقود والعارية على رأي الشافعية والحنابلة.

أما عقود الأمانة فهي التي يكون المال المقبوض في تنفيذها أمانة في يد قابضه لحساب

صاحبه فلا يكون القابض مسؤو ً لا عما يصيبه من تلف فما دونه إلا إذا تعدى أو قصر في

حفظه، وهذه العقود هي الإيداع والشركة والوكالة والوصاية والعارية عند الأحناف والمالكية.

وأما العقود مزدوجة الأثر فتنشئ الضمان من وجه والأمانة من وجه على المعنى المتقدم

وهذه العقود هي الإجارة والصلح عن مال بمنفعة والرهن.

إن أساس تقسيم العقود بهذا الاعتبار هو فكرة المعاوضة فالضمان يدور مع المعاوضة - ولو

بحسب المآل - وجودًا وعدمًا، وحينئذ يكون العقد عقد ضمان في حدود ما ينطوي عليه من

(معاوضة ويتعلق بها. (16

فالبيع والصلح عن مال بمال معاوضة محضة والقرض معاوضة ا نتهاء ومآ ً لا لأن المقترض

يمتلك مبلغ القرض على أساس أ ن يرد مثله عوضًا عنه أما الإجارة - و الصلح عن مال

بمنفعة في معناها فالمعاوضة هي بين الأجرة وبين المنفعة دون عين المأجور فيع?د هذا

العقد من عقود الضمان بالنسبة للأجرة والمنفعة لأنهما محل المعاوضة ومتعلقها لا عين

المأجور في يد المستأجر فالعقد في حقه أمانة.

وكذلك عقد الرهن فالمال المرهون عند الأحناف مضمون على المرتهن بما يعادل الدين

والزيادة أمانة في يده لأن قبض المرهون هو قبض على أساس الاستيفاء عند الاقتضاء إلى

جانب معنى الاستيثاق - والاستيفاء هنا معاوضة - ولكن لما كان الاستيفاء من المرهون

فكرة ضمان العقد في الفقه الإسلامي

محددًا بمقد ار الدين فتكون الزيادة من المرهون أمانة إذ لا معاوضة فيما يتعلق بهذه

.(الزيادة (17

وأما عقد العارية فتمشيًا مع هذا الأساس فإنها ليست من عقود الضمان عند الأحناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت