يقول الإمام السيوطي: في الأشباه والنظائر (22) أسباب الضمان أربعة: أحدها العقد كالمبيع
والثمن المعين قبل القبض، والسلم والإجارة .. الخ. فهذه الأعيان وأمثالها مضمونة ضمان
عقد مادامت في يد من وجب عليه بالعقد تسليمها إذا هلكت قبله. وضمانها عندئذ يكون بما
ينص عليه العقد من بدل مقابل، من دون مراعاة لقيمتها كأساس في تقدير الضمان.
ويقول الإمام الكاساني (23) "المبيع في يد البائع مضمون بأحد الضمانين وهو الثمن ألا ترى"
أنه لو هلك في يده سقط الثمن عن المشتري فلا يكون مضمونًا بضمان آخر إذ المحل الواحد
لا يقبل الضمانين"."
إذًا، ضمان العقد هو ضمان مال تالف بناء على عقد اقتضى الضمان وضمانه عندئذ يكون
بما يقتضيه العقد من بدل دون مراعاة لقيمة المال كأساس في التقدير، فالمبيع عند هلاكه في
يد البائع مضمون بالثمن فيسقط الثمن بهلاكه ويبطل عقد البيع ويرد الثمن إذا كان قد أُ?دي قبل
ذلك.
فضمان العقد في نظر الفقهاء لا يكون إلا فيما ينص عليه في العقد كالمبيع في عقد البيع
وكذلك الثمن إذا كان عينًا معينة والأجرة في عقد الإجارة إذا كانت عينًا معينة، ومنفعة العين
المؤجرة، وبدل الصلح إذا كان عينًا كذلك وذلك لأن ضمان العقد لا يقوم عل ى تحقيق المماثلة
والمعادلة بين البدلين كما في ضمان الإتلاف وإنما يؤسس على الرضا والاتفاق الذي يقوم
(عليه العقد ولذا سقط اعتبار التفاوت فيه بين البدلين. (24
ونستخلص مما تقدم أن ضمان العقد بالمعنى الاصطلاحي لا يتأتى إلا في عقود المعاوضة
التي ترتب التزامات متقابلة على عاقديها.
مجلة جامعة دمشق - المجلد 19 - العدد الثاني- 2003 أيمن أبو
العيال
المطلب الثاني
تمييز ضمان العقد وتحريره عما يلتبس به
يشير الإمام القرافي (25) إلى أن أسباب الضمان ثلاثة متى وجد واحد منها ثبت الضمان