فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

تقبل الفسخ (51) لذا فإنه من غير المتصور أن يكون الضمان فيها ضمان عقد بالمعنى

الاصطلاحي الدقيق إنما يكون العوض عن منفعة الاستمتاع فيها مضمونًا ضمان يد بالمثل أو

القيمة وهو ما اختاره الأحناف أو يكو ن مضمونًا بما يقابله من بدل مع فساد التسمية وهو مهر

المثل وهو ما اختاره الشافعي في الجديد وهو شبيه بضمان العقد لأنه جعل منفعة الاستمتاع

مضمونة بالبدل المقابل وهو مهر المثل. دون أن ينفسخ العقد لأنه مما لا يقبل الفسخ.

ويمكن أن يجري رأي الشافعي في الجديد في ع قد الإجارة إذا كانت الأجرة عينًا معينة وهلكت

بعد استيفاء المنفعة فإن ضمان العقد بالمعنى الاصطلاحي يقتضي انفساخ الإجارة ولكن نظرًا

لاستحالة الرجوع بالزمن وعدم إمكانية الفسخ فإن المستأجر يضمن أجر المثل.

ثالثًا: الضمان في عقد العارية:

فكرة ضمان العقد في الفقه الإسلامي

قلنا إن فكرة ضمان العقد بالمعنى الاصطلاحي لا تتأتى إلا في عقود المعاوضات المالية، ومن

الثابت أن الإعارة من التبرعات المالية، ومع ذلك فهي من عقود الضمان عند الشافعية

والحنابلة ويد المستعير على العين المعارة يد ضمان ولو دون تفريط، ويستدلون على مذهبهم

بحديث صفوان بن أمية الذي أشرنا إليه.

فعند الشافعية فإن ضمان العين المستعارة يكون على المستعير إن تلفت لا باستعمال مأذون فيه

فإنه يضمنها وإن لم يفرط لقوله عليه الصلاة والسلام بل"عارية مضمونة"ولأنه مال

(يجب رده لمالكه فيضمن عند تلفه كالمستام فلو أعارها بشرط أن تكون أمانة لغا الشرط (52

وكذلك الحنابلة فإنهم فرقوا بين العارية والوديعة أن المستعير قبض المال لمصلحة نفسه

منفردًا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في الإتلاف فكان مضمونًا كالغصب ولأن العارية

أخذتها اليد أما الوديعة فدفعت إلى الوديع ولنفع المودع فكانت يد الوديع يد أمانة، أما المست عير

فقبضه لمصلحة نفسه فيكون مضمونًا لأن ا لإذن من المعير إنما تعلق بالانتفاع وقبض العين

وقع من حيث اللزوم فهو كقبض المضطر مال غيره لإحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان لأن

الإذن من الشرع تعلق بإحياء نفسه وجاء الإذن في الإ تلاف من باب اللزوم فوجب

.(الضمان (53

وأما ع ند الأحناف والمالكية فإن عقد العارية من عقود الأمانة ويد المستعير عليها يد أمانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت