أو تنضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة والأداء دون الدين وهو قول محمد من
الأحناف والأصح في مذهبهم (13) ومنها ضمان الكفيل إحضار من التزم بإحضاره من
الخصوم إلى مجلس القضاء، وهذه هي كفالة النفس أو الوجه، ومنها ضمان شخص تسليم عين
من الأعيان في يد آخر كال عين في يد المستعير أو الغاصب ومنها ضمان الغاصب ما غصبه
فتشغل ذمته برده إلى صاحبه ما دام قائمًا وبدفع قيمته أو مثله إذا هلك ومنها ضمان المستعير
ما استعاره عند الشافعية والحنابلة إذ تشغل ذمته بأداء قيمته أو مثله إلى مالكه إذا هلك في يده
ولو بآفة سماوية، إلا إذا تلف بالاستعمال المأذون فيه - كأن يبلى الثوب من اللبس - فلا
ضمان فيه، ومنها ضمان المعتدي على مال لغيره إذا أتلفه أو عيبه، إذ تشغل ذمته بأداء قيمته
(أو قيمة نقصه. (14
من خلال الأمثلة المتقدمة نستخلص أن صور الضمان تتعدد في الفقه الإسلامي بتعدد أسبابه.
وقد تناول الفقهاء أسباب الضمان عرضًا في مواضع متعددة من أبواب الفقه، كأصل بنيت
عليه مسائل فرعيه كثيرة تتصل بالضمان لم يتناولوها كعادتهم في مبحث خاص ومما يذكره
الفقهاء عن أسباب الضمان إلزام الشارع والعقد والاعتداء والإتلاف والغصب والتفويت
والتعييب والتغيير واليد والشرط والغرور والحيلولة بين المال وصاحبه والتسبيب.
وكل هذه الأسباب ترجع إلى فكرة الواقعة الشرعية التي أشرنا إليها في مقدمة هذا البحث
والتي يع?د التصرف الشرعي إحدى صورها.
وهنا أيضًا تتداخل بعض هذه الأسباب بحيث يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين الأول العق د
والثاني الفعل (15) . فض ً لا عن إلزام الشرع.
وإذا كان العقد من أسباب الضمان فما هو أساس الضمان في العقود؟
المطلب الثاني
مجلة جامعة دمشق - المجلد 19 - العدد الثاني- 2003 أيمن أبو
العيال
عقود الضمان في الفقه الإسلامي