فكرة ضمان العقد في الفقه الإسلامي
د. أيمن أبو العيال
قسم القانون الخاص
كلية الحقوق
جامعة دمشق
ضمان العقد في الفقه الإسلامي بالمعنى الاصطلاحي، هو ضمان مال تلف بناء
على عقد من عقود الضمان، وضمانه حينئذ يكون بما يقتضيه العقد من عوض، دون
مراعاة لقيمته كأساس في التقدير.
فالمبيع مضمون في يد البائع قبل التسليم بالثمن، فإذا تلف قبل التسليم ولو بآفة سماوية
انفسخ العقد وسقط الثمن.
وإذا كان المشتري قد أداه استرده، فضمان العقد لا يكون إلا في عقود المعاوضات
المالية.
ويقابل فكرة ضمان العقد في الفقه الإسلامي، فكرة انفساخ العقد الملزم للجانبين في فقه
التقنينات المدنية الحديثة، وليس فكرة المسؤولية العقدية.
فكرة ضمان العقد في الفقه الإسلامي
الواقعة الشرعية هي مصدر الآثار الشرعية، وهي: إما أن تكون إرادية ترجع إلى إرادة
الإنسان وتسمى بالتصرفات ال شرعية، أو تكون مما لا علاقة لإرادته بها كالوقائع الطبيعية
كالوفاة والولادة.
والتصرفات الشرعية: منها ما ترتب آثارها بصرف النظر عن إرادة صاحبها،
وتسمى بالتصرفات الفعلية كالاحتطاب والاصطياد ... ومنها ما لا ترتب آثارها إلا باتجاه
الإرادة إلى إحداثها، فيرتبها الشرع إعما ً لا لتلك الإرادة، وتسمى بالتصرفات القولية،
وهي عبارة عن: اتجاه الإرادة إلى إحداث نتائج شرعية معينة، وقوامها عمل اللسان
(اللفظ) أو ما يقوم مقامه من كتابة أو إشارة أو دلالة حال، ويطلق عليها في فقه القانون
المدني: تصرفات قانونية.
ومن ه ذه التصرفات القانونية ما يتوقف وجوده على ارتباط إرادتين وتسمى عقودًا بالمعنى
الخاص في الفقه الإسلامي، ومنها ما توجد بوجود إرادة منفردة فقط، وتسمى بالتصرف
(بالإرادة المنفردة كالوصية والوعد بجائزة. (1