قال صديق حسن خان: (إن الأحاديث الواردة في فضيلة الشهادة والشهداء تبلغ أربع مائة حديث) .
ومن فضائل الشهادة أن أرواحهم في حواصل طيور خضر
عن مسروق، قال: سألنا عبد الله -يعني ابن مسعود- عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) [رواه مسلم] .
قال ابن القيم؛ رحمه الله: (لما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه، شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرًا خضرًا أقر أرواحهم فيها ترِد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه) اهـ
ويصف النبي صلى الله عليه وسلم دار الشهيد في الجنان وما أعده الله سبحانه وتعالى لعباده مما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وقد حكى القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه سراج المريدين، إجماع الأمة على انه لا يتعجل الأكل والنعيم إلا الشهيد في سبيل الله تعالى، وعن أنس بن مالك؛ رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دمًا فازدحموا على باب الجنة فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء كانوا أحياءً مرزوقين) . [خرجه الطبراني في حديث بإسناد حسن] .
وقال ابن القيم؛ رحمه الله: ( ... إن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم ليست هي تلك القناديل التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعًا، فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة، ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش، فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة، ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك ... ) [كتاب الروح لابن القيم] .
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: (أرواح الشهداء في طير كالزرازير، يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة) الزرازير: بضم الزاي، طائر من نوع العصفور.