وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [1] ، والبعولة: هم الأزواج، والزينة: هي المحاسن والمفاتن والوجه أعظمها، وقوله سبحانه: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} المراد به الملابس في أصح قولي العلماء، كما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] .
ووجه الدلالة من هذه الآية على وجوب تحجب النساء؛ وهو ستر الوجه وجميع البدن عن الرجال غير المحارم: أن الله سبحانه رفع الجناح عن القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا، وهن العجائز، إذا كن غير متبرجات بزينة، فعلم بذلك أن الشابات يجب عليهن الحجاب، وعليهن جناح في تركه، وهكذا العجائز المتبرجات بالزينة عليهن أن يتحجبن؛ لأنهن فتنة.
ثم إنه سبحانه أخبر في آخر الآية أن استعفاف القواعد غير المتبرجات خير لهن، وما ذاك إلا؛ لكونه أبعد لهن من الفتنة.
(1) النور: 30، 31.
(2) النور: 60.