بهذا الستر وهذه الحشمة التي ذكرتني بنساء السلف الصالح، إنني ألحظ احترامًا لهذه النماذج من الصالحات من قبل كل من تتعامل معهم وتضطر لمقابلتهم، بل حتى المعاكسين لا يجرؤون على إيذائها؛ فالستر والحشمة سبب ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} .
ومثلها فتاة رأيتها، بل وقع بصري عليها فجأة في حرم الله في مكة المكرمة وأمام الكعبة المشرفة لا يرى منها شيء؛ فخمارها أسود، وشرابها أسود، وعباءتها سوداء، وتقرأ في مصحف صغير الحروف دون أن ترقق خمارها كما تفعل بعضهن - هداهن الله - لأتفه الأسباب وبحجج واهية.
الله أكبر! إن أمتنا الإسلامية بخير ما دامت هذه النماذج موجودة وبكثرة؛ فالحمد لله أولًا وأخيرًا؛ فالستر ليس عادة، والعبادة ليست عرفًا، وتغطية الوجه ليست مذهبًا تمسكت به نساؤنا، بل كل ذلك دين تدين الله به نساؤنا؛ ففيه نزلت الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة، والستر يسير على من أراده وآمن بوجوبه، والتبرج متعب لمن طلبه وجاراه؛ فالستر تجمع وتجتمع عليه الصالحات؛ ففيه التناصح وعليه التعاون، والتبرج تتفرق بسببه المتبرجات؛ لأن فيه الحسد والغيرة المحرمة