فالستر من شيم الكرام، وإذاعة العروات من دأب اللئام، والله أسأل، وبنبيه أتوسل أن تحل القبول، إنه خير مأمول وأكرم مسئول.
وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق:
حكم التسمية:
قوله: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )افتتح الناظم كتابه بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز في ابتدائه بهما في الترتيب التوقيف، لا أنهما أول ما أنزل فإنه خلاف ما في صحيح البخاري وغيره في بدء الوحي: من أنا أول منا أنزل {اقرأ} [العلق:1] وقد نقل أبو بكر التونسي إجماع علماء كل ملة على أن الله سبحانه وتعالى افتتح جميع كتبه ببسم الله الرحمن الرحيم، وعملا بخبر (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أجذم أو أقطع ) )روايات: أي ناقص وقليل البركة، فهو وإن تم حسا لا يتم معنى مع خبر (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله ... الخ ) )والمراد الأمر: ما يعم القول كالقراءة، والفعل كالتأليف، ومعنى (ذي بال) أي: صاحب حال بحيث يهتم به شرعا، أي: بأن لا يكون من سفاسف الأمور وليس محرما ولا مكروها، ويشترط أيضا أن لا يكون ذكرا محضا ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة ولا الحمدلة، فخرجت سفاسف الأمور: كلبس النعل، والبصاق والمخاط فلا تسنو البسملة ولا الحمدلة عليها، وخرج الحرم لذاته كالزنا، والمكروه لذاته كالنظر لفرج زوجته بلا حاجة فتحرم على