من نطق بها على أقوال: أقربها أنه داود وكانت له فصل الخطاب: أي يفصل بها بين الحق والباطل، وقيل: يفصل بها بين نوع من الكلام ونوع آخر منه.
قوله: (فالعلم ... ) إلخ أي فأقول لك العلم ... إلخ، لأن كون العلم بأصل الدين محتما أمر متحقق في نفسه وجد شيء في الدنيا أم لا، فلا يصح جعله جواب الشرط فلا بد من تقدير القول، فإن قلت إذا حذف القول وجب حذف الفاء معه كما نص عليه الأشموني.
قلت: المسألة خلافية، لأن هناك قولا بجواز ذكر الفاء مع حذف القول كما ذكره السيوطي في همع الهوامع، والفاء واقعة في جواب (أما) المقدرة، أو في جواب (الواو) النائبة عنها، والعلم إدراك الشيء بحقيقته كما قال الراغب، وهو كقول شيخ الإسلام: إدراك الشيء على ما هو به، ويطلق حقيقة عرفية على القواعد المدونة وعلى الملكة التي يقتدر بها على إدراكات جزئية، والمراد هنا الأول، بدليل الحكم عليه بالتحتم، ومقابله الجهل، وهو إما بسيط وإما مركب، فالأول: عدم العلم بالشيء عما من شأنه العلم، والثاني: إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع، وإنما سمي مركبا لاستلزامه جهلين: جهله بالشيء،