مقدمة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم
[1] الحمد الله المنفرد بالإعدام والإيجاد، المنزه عن شوائب النقص والأضداد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القديم المخالف لما عداه من الكائنات، الباقي وهالك كل من عداه من المخلوقات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين، المبلغ كل ما أمر بتبليغه من رب العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جواهر المعارف، وأزهار رياض الفصاحة والعوارف.
[2] أما بعد فيقول أفقر الورى إلى ربه القدير إبراهيم بن محمد البيجوري ذو تقصير:
إنه لما كان نظم العالم العلامة، والحبر والبحر الفهامة، ذي الفيض الداني، الشيخ إبراهيم اللقاني الموسم بجوهرة التوحيد، قد نظم فرائد هذا الفن في عقد نضيد، وحوى من نفائس الدرر ومحاسن الغرر ما يدهش الألباب، ويقضى بالعجب العجاب، وقد ولع الناس بالدخول في رياض فوائد، والأخذ من ثمار موائده، سألني وفد من الإخوان ... أصلح الله لي ولهم الحال والشأن أن أكتب عليه حاشية تسفر عن مطويات ما فيه من الرموز والأسرار، وتكشف عنه سدول النقاب والأستار، فلما انشرح صدري لذلك ـ والله أعلم بما هنالك ـ صرفت زمام العز نحو رياضه، وأوردت الفكر في عبقري حياضه، وقد تيسر لي إذ ذاك بعض شراح الناظم الهمام، مع حواشي النظم وشرحه للشيخ عبد السلام، ومع ما كتبه عليه السادة الأعلام، وغير ذلك مما فتح به السلام، فالتقطت منها دررا نفيسة، ومحاسن شريفة، ونظمتها في سلك التحبير والتصنيف، وجعلتها حاشية على هذا المتن الشريف، وقد سميتها: (تحفة المريد على جوهرة التوحيد) . جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، ونفع بها كل من تلقاها بقلب سليم، والمرجو ممن أطلع عليها أن ينظر اعتذار ويجر على ما فيها من الهفوات أذيال الأستار