فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 338

3 -فأرشد الخلق لدين الحق ... بسيفه وهديه للحق [33 - 40]

متى شرع الجهاد

قوله: (فأرشد الخلق .. ] إلخ معطوف على(جاء) بالتوحيد فيقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الخلق بالسيف عقب الإرسال؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب مع أن الجهاد لم يشرع بفور الإرسال بل بعد الهجرة بسنة، لأنه شرع في صفر من السنة الثانية من الهجرة كما نبه عليه الحلبي في السيرة،

وقد يقال: التعقيب في كل شيء بحسبه. ونوقش في ذلك بأنه لا يقال ذلك إلا إذا كان المذكور لا يمكن وجوده قبل مضي المدة التي بينه وبين المعطوف عليه، كما في (تزوج زيد فولد له) وهنا الجهاد يمكن حصوله قبل هذه المدة. وأجاب بعضهم بأن الجهاد غير ممكن قبل هذه المدة من حيث عدم الإذن فيه. قال الشهاب الملوي: ويمكن التعقيب الحقيقي بالنظر لقوله: وهديه للحق، لأن الإرشاد بالهدى كان عقب الإرسال، فلم يتأخر صلى الله عليه وسلم عن الإرشاد لحظة ما. ومعنى الإرشاد الحقيقي: تصييرهم راشدين أي مهديين وفسروه مجازا، بالدلالة، فإن حمل على الأول كان خاصا بمن آمن، وإن حمل على الثاني كان عاما لمن آمن ولمن كفر.

[34] وقوله: (الخلق) أي جميع الثقلين الإنس والجن إجماعا، وكذا الملائكة بناء على أنه مرسل إليهم إرسال تكليف، والراجح أنه مرسل إليهم إرسال تشريف كما تقدم لك تحريره، وإن رجح بعضهم هنا خلافه. وأما إرساله إلى سائر الحيوانات فإرسال تشريف قطعا. فإن قلت: كيف يستقيم العموم في الخلق مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يرشد من لم يجتمع به، قلت: الإرشاد أعم من أن يكون بنفسه كمن اجتمع به أو بواسطة كمن جاء بعده أو كان في زمنه ولم يجتمع به. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت