لذاته، إلا أن يقال: إن من جعلها للاستعانة نظر إلى جهة أخرى وهي أن الفعل المشروع فيه لا يتم على الوجه الأكمل إلا باسمه تعالى، لكن قد يقال: مظنة الإساءة ما زالت موجودة ومعناها الإشاري: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون. وحينئذ يكون في الباء إشارة إلى جميع العقائد، لأن المراد: بي وجد ما وجد، وبي يوجد ما يوجد. ولا يكون كذلك إلا من اتصف بصفات الكمال وتنزه عن صفات النقصان، كما ذكره بعض أئمة التفسير.
إشتقاق الإسم
والاسم: مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو؛ لأنه يعلو مسماه، وعند الكوفيين من (وسم) بصيغة الماضي: أي علم بصيغة الماضي أيضا، لأن الاشتقاق عندهم من الأفعال، فقول بقض العلماء (وعند الكوفيين من الوسم بمعنى العلامة) فيه تسمح، ومعناه: ما دل على مسمى. وأما قولهم (كلمة دلت على معنى في نفسها ... الخ) فهو اصطلاح نحوي، وعلم من التعريف المذكور أن الاسم غير المسمى وهو التحقيق. نعم إن أريد به المدلول كان عين المسمى، وبهذا يجمع بين القولين.
*تعريف لفظ الجلالة*
و (الله) علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد. وقولنا (الواجب الوجود ... إلخ) تعيين للمسمى، لا أنه من جملة المسمى على ما هو التحقيق، وإلا لكان كليا، وهو علم شخصي بمعنى أن مدلوله معين في الخارج لا بمعنى أنه قامت به مشخصات كالبياض والطول وهكذا لاستحالة ذلك، ولا يجوز أن يقال ذلك إلا في مقام التعليم لما فيه من إيهام ما لا يليق، وبذلك تعلم أنه ليس علما بالغلبة خلافا لمن زعم ذلك.