فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 338

16 -تجد به صنعا بديع الحكم ... لكن به قام دليل العدم [105 - 108]

[105] قوله: (تجد به صنعا) أي إن تنظر في أحوال ما ذكر تعلم فيه: صنعا (بضم الصاد: أي صنعة باهرة، وهي كناية عن الأعراض المخلوقة، فـ(تجد) مجزوم في جواب شرط مقدر، ويصح أن يكون مجزوما في جواب الأمر، والباء بمعنى (في) والصنع بمعنى الصنعة الباهرة من نقوش متقنة وألوان مستحسنة إلى ما لا يحصى من الصفات ولا يحيط به إلا خالق الأرض والسماوات، وكل هذا دال على علم صانعه، وقدرته، وإرادته، وحياته، لأن ذلك لا يصدر إلا عمن اتصف بما ذكر.

[106]ليس في الإبداع أبدع مما كان

قوله: (بديع الحكم) البديع هو المخترع لا على مثال سبق، والحكم بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة بمعنى الإحكام أي الإتقان، وجمعه لتعدده بتعدد الصنع الذي هو الصنعة الباهرة وقد وقع في كلام الغزالي ليس في الإمكان أبدع مما كان؛ فشنع عليه جماعة بأن فيه نسبة العجز إليه تعالى. وأجيب عنه بأجوبة أحسنها أن المعنى: ليس في الإمكان أبدع مما كان، لعدم تعلق علم الله وإرادته بغير ما كان، الذي هو هذا العالم، فهو مستحيل لعدم تعلق علم الله وإرادته به، فصدق عليه أنه ليس في الإمكان بهذا الاعتبار وإن كان ممكنا في نفسه.

[107] قوله: (لكن .. ) الخ استدراك على ما يشعر به قوله: (بديع الحكم) من أنه حيث كان كذلك فهو قديم، فكأنه قال: لكن العالم وإن كان على غاية من الإتقان هو حادث، وبحث فيه بأن البديع هو المخترع من غير مثال سبق، والمخترع لا يكون إلا حادثا، فلا يتوهم القدم حتى يحتاج للاستدراك، إلا أن يقال: ربما يتوهم من عجز التعريف أعني قولهم (من غير مثال سبق) لا من صدره وهو المخترع، والأقرب أن (لكن) هنا لمجرد التأكيد، كما في قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40]

[108] وقوعه: (به قام دليل العدم) أي: بالعالم ... بمعنى الأجرام قام دليل جواز العدم، فهو على تقدير مضاف، إذ الفرض أنه موجود، والمراد بدليل جواز العدم: الأعراض الحادثة الملازمة للعالم بمعنى الأجرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت