فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 338

[292]خلق أفعال العباد

والحاصل أن الناس بعد اتفاقهم على أن الله خالق للعباد ولأفعالهم الاضطرارية اختلفوا في أفعالهم الاختيارية، فنحن نقول: إن الله خالق لها أيضا، والمعتزلة يقولون: إن العبد خالق لها بقدرة خلقها الله فيه، ونقل عن الأستاذ أنها بالقدرتين: أي قدرته تعالى وقدرة العبد، وفيه أن القدرة القديمة لا شريك لها ولا معين. ونقل عن القاضي أن قدرة العبد أثرت في فعله لوصفه بالطاعة أو المعصية، قلنا هذا تابع للأمر والنهي، واضطرب النقل عن إمام الحرمين، فمما نقل عنه: أنه لو لم تكن قدرة العبد مؤثرة لكانت عجزا.

[294] والذي نعتقده كما قاله السنوسي: تنزيه هؤلاء الأئمة عن مخالفة مشهور أهل السنة، فهذه الأقوال لم تصح عنهم، وربما هجس لبعض القاصرين على أن من حجة العبد أن يقول لله: لم تعذبني والكل فعلك، وهذه مردودة بأنه لا يتوجه عليه تعالى من غيره سؤال. قال تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] . وكيف يكون للعبد حجة ولله الحجة البالغة، فلا يسعنا إلا التسليم المحض. ومع أن الفعل خيره وشره لله، فالأدب أن لا ينسب له إلا الحسن فينسب الخير لله والشر للنفس كسبا، وإن كان منسوبا لله إيجادا. قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] . أي: كسبا كما يفسره قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] . وأما قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] . فرجوع للحقيقة، وانظر إلى أدب الخضر عليه السلام حيث قال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} [الكهف: 82] . وقال: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] وتأمل قول إبراهيم الخليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت