45 -فخالق لعبده وما عملْ ... موافق لمن أراد أن يصلْ [288 - 298] [288] قوله: (فخالق ... ) إلخ هذا تفريع على ما علم مما تقدم من انفراده تعالى بالإيجاد فالفاء للتفريع، ويصح أن تكون فاء الفصيحة لكونها أفصحت عن شرط محذوف، والتقدير: إذا ثبت وجود انفراده تعالى بالإيجاد فخالق ... الخ، و (( خالق ) )خبر لمبتدأ محذوف، والأصل: فالله خالق ... الخ، وهذا يسمى عند العارفين بوحدة الأفعال، ومنها يعلم بطلان دعوى أن شيئا يؤثر بطبعه أو بقوة فيه، فمن اعتقد أن الأسباب العادية كالنار والسكين والأكل والشرب تؤثر في مسبباتها كالحرق والقطع والشبع والري بطبعها وذاتها فهو كافر بالإجماع، أو بقوة خلقها الله فيها ففي كفره قولان، والأصح أنه ليس بكافر بل فاسق مبتدع، ومثل القائلين بذلك المعتزلة القائلون بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، فالأصح عدم كفرهم. [289] ومن اعتقد أن المؤثر هو الله لكن جعل بين الأسباب ومسبباتها تلازما عقليّا بحيث لا يصح تخلفها فهو جاهل، وربما جره ذلك إلى الكفر، فإنه قد ينكر معجزات الأنبياء لكونها على خلاف العادة. ومن اعتقد أن المؤثر هو الله وجعل بين الأسباب والمسببات تلزما عاديّا بحيث يصح تخلفها فهو المؤمن الناجي إن شاء الله تعالى، فالفرق في ذلك أربعة كما يؤخذ من كتب السنوسي.
[290] قوله: (لعبده) اللام للتقوية والمراد من العبد: كل مخلوق يصدر عنه الفعل عاقلا كان أو غيره خلافا لبعضهم حيث قصره على المكلف، لأن بعض الأدلة التي ذكروها لا تجري من غير فعله، وإنما ذكر المصنف العبد مع أنه متفق على خلق الله إياه توصلا لما بعده، واقتداء بقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
[291] قوله: (وما عمل) معطوف على عبده، و (( ما ) )مصدرية، فيؤول الفعل بعدها بمصدر، والتقدير: فخالق لعبده ولعمله. ويحتمل أن تكون موصولة و (( عمل) صلة والعائد محذوف، وعليه فالتقدير: فخالق لعبده وعمله، والأول أولى، لأنه لا حذف عليه والأصل عدم الحذف، ويجري الاحتمالان المذكوران في قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وفي ذلك رد على المعتزلة في قولهم بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية. وأما الأفعال الاضطرارية كحركة المرتعش فهي مخلوقة لله تعالى اتفاقا.