18 -وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق الخلف بالتحقيق [111 - 118]
[111] قوله: (فسر الإيمان .. ) الخ لما كان الإيمان والإسلام باعتبار متعلق مفهوميهما وهو ما علم من الدين بالضرورة من مباحث علم الكلام كما يعلم من قوله فيما يأتي (ومن لمعلوم ضرورة جحد)
ذكرهما المتكلمون في علم الكلام، لكن اختلفوا في وضعهما، فأخرهما قوم عن الإلهيات والنبويات والسمعيات، وقدمهما آخرون لاحتياج الخائص في تلك الباحث إليهما، وقد سلك المصنف هذا الطريق، فلذلك قال: (وفسر الإيمان .. الخ) ببناء الفعل للمفعول للعلم بفاعله، والأصل: وفسر جمهور الأشاعرة والماتريدية وكذا غيرهم من المعتزلة كالصالحي وابن الراوندي.
واعلم أن الإيمان على خمسة أقسام: إيمان عن تقليد، وهو الإيمان الناشئ عن الأخذ بقول الشيخ من غير دليل.
وإيمان عن علم، وهو الإيمان الناشئ عن معرفة العقائد بأدلتها.
وإيمان عن عيان، وهو الإيمان الناشئ عن مراقبة القلب لله بحيث لا يغيب عنه طرقة عين.
وإيمان عن حق، وهو الإيمان الناشئ عن مشاهدة الله بالقلب.
وإيمان عن حقيقة، وهو الإيمان الناشئ عن كونه لا يشهد إلا الله، فالتقليد للعوام، والعلم لأصحاب الأدلة، والعيان لأهل المراقبة ويسمى مقام المراقبة، والحق للعارفين ويسمى مقام المشاهدة، والحقيقة للواقفين ويسمى مقام الفناء لأنهم يفنون عن غير الله ولا يشهدون إلا إياه. وأما حقيقة الحقيقة فهي للمرسلين، وقد منعنا الله من كشفها فلا سبيل إلى بيانها.
[113] (تنبيه) المؤمن إذا نام أو غفل أو جن أو أغمي عليه أو مات متصف جزما بالإيمان حكما فتجري عليه أحكام الإيمان في هذه الأحوال، ذكره المصنف في كبيره كما أفاد العلامة الشنواني.
[114] قوله: (بالتصديق) أي التصديق المعهود شرعا، وهو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم