فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 338

المحمود عليه لا في المحمود به، فقد يكون المحمود عليه اختياريا، والمحمود به اضطراريا، كما إذا أكرمك زيد فقلت: (زيد حسن) .

وأركان الحمد خمسة: حامد، ومحمود، ومحمود به، ومحمود عليه، وصيغة. ثم اعلم أن المحمود به والمحمود عليه قد يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا، كما إذا أكرمك زيد فقلت: (زيد كريم) فإن الكرم من حيث كونه باعثا على الحمد يقال له محمود عليه، ومن حيث كونه مدلول الصيغة يقال له: محمود به، وقد يختلفان ذاتا واعتبار، كما إذا أكرمك زيد فقلت: زيد عالم، فإن المحمود عليه هو الكرم والمحمود به هو العلم، فإن قلت: التقييد بالاختياري يخرج الحمد على ذاته تعالى وصفاته فظاهره أنه لا يسمى حمدا، والتزمه بعضهم فقال: يسمى مدحا. قلت: أجيب عن ذلك بأن المراد ما يشمل الاختياري حقيقة وهو ظاهر، أو حكما والمراد به ما كان منشئا للأفعال الاختيارية كالذات وصفات التأثير أو ملازما للمنشأ كصفات غير التأثير.

وقولنا: على جهة التبجيل والتعظيم، أي: على جهة هي التبجيل والتعظيم، فالإضافة للبيان، وعطف التعظيم على التبجيل للتفسير، وخرج بذلك ما إذا كان على جهة الاستهزاء والسخرية. كما في قول الملائكة لأبي جهل {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] أي: بزعمك عند قومك. وعبارة الخازن ما نصه: ذق: أي هذا العذاب، إنك أنت العزيز الكريم: أي عند قومك بزعمك، وذلك أن أبا جهل لعنه الله كان يقول: أنا أعز البوادي وأكرمهم، فتقول خزنة النار له ذلك على طريق الاستخفاف والتوبيخ اهـ.

وفي الحقيقة هذا خارج من أول الأمر، لأنه ليس ثناء إلا بحسب الصورة، فهذا القيد عند التحقيق للإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت