95 -والعقل كالروح ولكن قرروا ... فيه خلافا فانظرن ما فسروا [598 - 605]
[598] قوله: (والعقل كالروح) مبتدأ وخبر: أي والعقل مثل الروح من حيث الخوض في بيان الحقيقة والوقف عن ذلك. واختلف كلام المصنف في الترجيح: فرجح في (( هداية المريد ) )طريق الخوض، ورجح في (( الكبير ) )طريق الوقف، وهو المختار لأنه من المغيبات وكل ما هو كذلك، فالأولى الكف عن الخوض فيه، وهو لغة: المنع من عقل البعير إذا منعه بالعقال، وسمي بذلك لمنعه صاحبه من العدول عن سواء السبيل.
واعلم أن العقل على خمسة أنواع:
الأول: غريزي، وهو غريزة يتهيأ بها لدرك العلوم النظرية كما قاله شيخ الإسلام.
والثاني: كسبي، وهو ما يكتسبه الإنسان من معاشرة العقلاء.
والثالث: عطائي، وهو ما يعطيه الله للمؤمنين ليهتدوا به إلى الإيمان،
والرابع: عقل الزهاد، وهو الذي يكون به الزهد.
والخامس: شرفي، وهو عقل نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه أشرف العقول. وقد اختلف في تفضيل العقل على العلم أو العكس، والراجح تفضيل العلم على العقل، لأن العلم من صفاته تعالى. وما يروى في فضل العقل فهو موضوع لا أصل له كما صرح به الجلال السيوطي.
[600] قوله: (ولكن قرروا فيه خلافا) أي لكن قرر العلماء في العقل خلافا، ولا محل لهذا الاستدراك، لأنهم قرروا في الروح خلافا أيضا، فلعل (( لكن ) )لمجرد التأكيد، ثم رأيت المصنف في شرحه قال: (( ولكن ... إلخ ) )استدراك على طريقة الخائضين، فأشار إلى أنهم لم يتفقوا على حقيقة معينة، بل اختلفوا في بيانها اهـ.
فالاستدراك يشعر بانتشار الخلاف وكثرته.
[601] العقل: تعريفه
وقول: (فانظرن ما فسروا) أي فانظر التفاسير التي ذكرها القوم في كتبهم لا في هذه المقدمة لصغر حجمها، وأقوال أهل السنة متطابقة على عرضيته، فبعضهم قال: إنه من قبيل العلوم، وعرفه بأنه العلم ببعض العلوم الضرورية كالعلم بوجوب تحيز الجرم، واستحالة عروّه عن الحركة والسكون، وجواز إحراق النار وغير ذلك، وهذا القول لإمام الحرمين وجماعة، وبعضهم قال: إنه ليس من قبيل العلوم، وعرفه بأنه غريزة أي طبيعة مغروزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات