أفضل من الملائكة الذين حضروا بدرا محمول على غير رؤسائهم لما تقدم من أن رؤساءهم أفضل من عوام البشر، وقد علمت أن المراد بهم أولياؤهم كأبي بكر وعمر، ثم الملائكة الذين شهدوا بدرا أفضل ممن لم يشهدها منهم. وقياسه أن يقال: كذلك في مؤمني الجن.
[501] قوله: (العظيم الشان) صفة لبدر من حيث غزوتها. واحترز بذلك عن غزوتيها الأخيرتين، فإن غزواتها ثلاث: الأولى لم يقع فيها قتال بل كانت لطلب إنسان أغار على مواشي المدينة وخرجوا في طلبه فلم يجدوه، والثالثة: قد تواعد لها أبو سفيان مع النبي صلى الله عليه وسلم وتخلف أبو سفيان خوفا، والوسطى هي العظمى لحضور الملائكة والجن فيها مع الإنس.
(قوله فأهل أحد) بدرج همزة (( أحد ) )وتسكين داله للوزن، و (( أحد ) )جبل معروف بالمدينة أي فأهل غزوة أحد فرتبتهم تلي رتبة أهل غزوة بدر، والمراد من شهدها من المسلمين سواء استشهد بها كالسبعين، أم لا، وكان أهلها ألفا، منهم ثلاثمائة من المنافقين الذين رجع بهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان المشركون ثلاثة آلاف رجل، واصطف المسلمون بأصل أحد والمشركون بالسبخة، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير أميرا على الرماة بالنبل وهم خمسون وقال: احموا ظهورنا واثبتوا مكانكم، فلما التحم الحرب شرع المسلمون في أخذ الغنائم فقال الرماة: غلب أصحابكم فماذا تنتظرون، فقال أميرهم: أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله لنأتين الناس ونصيب من الغنيمة، وحملوا كلامه صلى الله عليه وسلم على أن المراد: ما دام الحرب قائما، فلما أتوهم رجع الكفار عليهم ووقع القتال، وأشاع إبليس في ذلك الوقت أن محمدا قد قتل، فقتل من المسلمين سبعون، ومن الكفار نيف وعشرون، وقيل سبعون أيضا منهم أبي بن خلف قتله المصطفى بيده الكريمة ولم يقتل بيده الشريفة غيره وكان صلى الله عليه وسلم لابسا درعين، فأراد أن ينهض وهما عليه ليصعد صخرة هنالك فبرك طلحة فصعد على ظهره واستوى عليها، وقد أصيب طلحة حينئذ ببضع وسبعين ما بين طعنة بالرمح وضربة بالسيف ورمية بالسهم وقطعت أصابعه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قد أوجب طلحة. أي الجنة. وفيها استشهد حمزة: قتله وحشي،