80 -وأوّل التّشاجر الذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد [510 - 513]
قوله: (وأول التشاجر الذي ورد) لما ذكر أن صحبه صلى الله عليه وسلم خير القرون احتاج للجواب عما وقع بينهم من المنازعات الموهمة قدحا في حقهم مع أنهم لا يصرون على عمد المعاصي وإن لم يكونوا معصومين.
[511] وقد وقع تشاجر بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد اقترفت الصحابة ثلاث فرق: فرقة اجتهدت فظهر لها أن الحق مع علي فقاتلت معه، وفرقة اجتهدت فظهر لها أن الحق مع معاوية فقاتلت معه، وفرقة توقفت. وقد قال العلماء: المصيب بأجرين والمخطئ بأجر، وقد شهد الله ورسوله لهم بالعدالة، والمراد من تأويل ذلك أن يصرف إلى محل حسن لتحسين الظن بهم، فلم يخرج واحد منهم عن العدالة بما وقع بينهم؛ لأنهم مجتهدون.
[512] قوله: (إن خضت فيه) أي إن قدّر أنك خضت فيه فأوله ولا تنقص أحدا منهم، وإنما قال المصنف ذلك؛ لأن الشخص ليس مأمورا بالخوض فيما جرى بينهم، فإنه ليس من العقائد الدينية ولا من القواعد الكلامية وليس مما ينتفع به في الدين بل ربما ضر في اليقين، فلا يباح الخوض فيه إلا للرد على المتعصبين أو للتعليم كتدريس الكتب التي تشتمل على الآثار المتعلق بذلك. وأما العوام فلا يجوز لهم الخوض فيه لشدة جهلهم وعدم معرفتهم بالتأويل.
[513] قوله: (واحتنب داء الحسد) أي: واترك وجوبا في خوضك فيما شجر بينهم داء هو الحسد، فالإضافة للبيان إن أريد الداء المعنوي أو الحسد الشبيه بالداء، فالإضافة من إضافة المشبه به للمشبه إن أريد الداء الحسي، والمراد داء الحسد الحامل على الميل مع أحد الطرفين على وجه غير مرضي. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي، من آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) )أي اتقوا الله ثم اتق الله أو أنشدكم الله ثم أنشدكم الله في حق أصحابي وتعظيمهم لا تتخذوهم كالغرض الذي يرمى إليه بالسهام فترموهم بالكلمات التي لا تناسب مقامهم، فمن آذاهم فقد أذاني من آذاني فقد آذى الله: أي تعدى حدوده وخالفه، ففيه مشاكلة وإلا فحقيقة الإيذاء على الله محالة، ومن آذى