ابن مالك قدح خشب غليظا مضببا بحديد فقال: يا ثابث هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
196 -حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عمرو بن عاصم، أنبأنا حماد بن سلمة، أنبأنا حميد وثابت، عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله: الماء
قوله: (قدح خشب) أي: قدحا من خشب. فالإضافة بمعني «من» .
وقوله: (غليظة مضببا) بالنصب على أنه صفة قدح. ورواه في جامع الأصول: «غليظ مضبب» بالجر. وهو كذلك في بعض النسخ، وهو من قبيل: هذا جحر ضب خرب.
وقوله: (بحديد) متعلق ب: مضببة، أي: مشعبأ بحديد.
وقوله: (هذا قدح. رسول الله صلى الله عليه وسلم) المشار إليه هو القدح بحالته التي هو عليها. فالمتبادر من ذلك أن التضبيب كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم، وتجويز کون التضبيب من فعل أنس، حفظا للقدح: غير مرضي. ويؤخذ من الحديث: أن حفظ ما ينفع، وإصلاحه مستحب، وإضاعته مكروهة. واشتري هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف درهم. وعن البخاري: أنه رآه بالبصرة، وشرب منه، هكذا في شرح المناوي. والذي في شرح القاري أن الذي اشتري من ميراث النضر وشرب منه البخاري: كان مضببا بفضة. ويمكن الجمع بأنه كان مضببا بكل من الفضة والحديد.
196 -قوله: (بهذا القدح) أي: الذي هو قدح الخشب الغليظ المضبب بالحديد.
وقوله: (الشراب كله) أي: أنواعه كلها. وأبدل منه الأربعة المذكورة بدل مفصل من مجمل، أو بدل بعض من كل، اهتمام بشأنها، لكونها أشهر الأنواع.