فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 693

وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.

= اعتاده. فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه.

قوله: (وزعم) أي: ابن عباس. والمراد من الزعم: القول المحقق، فزعم بمعني: قال، وإن كان أكثر ما يستعمل فيما شك فيه، وفي الحديث: «بئس مطية الرجل زعموا، شبهت بالمطية، لأن الرجل إذا أراد الكذب يقول: زعموا كذا، فيتوصل بلفظة زعموا إلى الكذب، كما أن الشخص يتوصل بالمطية إلى مقصوده.

قوله: (أن النبي له مكحلة) بضم الأول والثالث. وقياسها الكسر لأنها اسم آلة، فهي من النوادر التي جاءت بالضم، وهي معروفة، والمكحل كمفتح والمكحال كمفتاح: هو الميل.

قوله: (يكتحل منها كل ليلة) أي في كل ليلة. وإنما كان ليلا، لأنها أبقى للعين، وأمكن في السراية إلى طبقاتها، لأنه يلتقي عليه الجفنان.

قوله: (ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه) أي: ثلاثة متوالية في اليمنى، وثلاثة كذلك في اليسرى. فيسن فيه التيامن، لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله. قال الزين العراقي: وهل تحصل سنة التيمن باكتحاله مرة في اليمنى، ومرة في اليسرى، ثم بفعل ذلك ثانية وثالثة؟ أو لا تحصل إلا بتقديم المرات الثلاث في الأولى؟ الظاهر: الثاني قياسا على العضوين المتماثلين في الوضوء کاليدين، ويحتمل حصولها بذلك قياسا على المضمضة والاستنشاق في بعض صوره المعروفة في الجمع والتفريق. وحكمة التثليث: توسطة بين الإقلال والإكثار.

وما ذكر في هذه الرواية من أنه كان يكتحل كل ليلة ثلاثا في هذه، يخالف ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر: كان رسول الله إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثة مراود وفي الأخرى مرودين يجعل ذلك وترًا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت