قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"لأن التركيب له خاصية تؤثر على الحكم، ألا ترى أن الماء مباح فإذا أضيف إليه تمر على هيئة خاصة أصبح محرما"."وهذا نظير ما يُحكى"
عن فقه إياس
بن معاوية، أن رجلا قال له: ما تقول في الماء؟ قال: حلال. قال: فالتمر؟ قال: قال: فالنبيذ ماء وتمر فكيف تحرمه؟ فقال له إياس: أرأيت لو ضربتك بكفٍ من تراب أكنت أقتلك؟ قال: لا. قال: فإن ضربتك بكف من تبن، أكنت أقتلك؟ قال: لا. قال: فإن ضربتك بماء أكنت.
قال: فإن أخذت الماء والتبن والتراب، فجعلته طينا، وتركته حتى يجف، وضربتك به أكنت أقتلك؟ قال: نعم. قال: كذلك النبيذ"."ومعنى كلامه أن المؤثر هو القوة الحاصلة بالتركيب، والمفسد للعقل هو القوة الحاصلة بالتركيب" [1] انتهى، وكذلك ما نحن فيه" [2] . 12 - الاعتقاد بأن كمال التربية
الروحية والإيمانية والجهادية
للشباب والترقي بهم في ذلك لا يتم إلا عن طريق الأناشيد المطربة، وهذا نظير اعتقاد الصوفية أن أحوالهم مع الله وصلتهم به لا تتم إلا عن طريق السماع. 13 - الاعتقاد بأنه لابد للشباب من سماع
الأناشيد أيا كانت، ولو كان
فيها بعض المحاذير،
لاسيما
لمن
اعتاد سماع الغناء
؛ وإلا فإنهم سيتركون الالتزام بالدين، ويرتكبون المحظورات من سماع الأغاني وغيرها من المحرمات. وفي
هذا الكلام
وجه
من الشبه؛ لقول بعض الصوفية: إن محبته لله - عز وجل - ورغبته في العبادة، وشوقه، لا يتم إلا بسماع القصائد،، ويزعمون أنهم بسماع هذه الأصوات تتحرك عندهم من دواعي الزهد والعبادة، ما لا تتحرك، وأنهم - بدون، ويفعلون المحرمات، ويظنون أنهم بهذا ترتاض نفوسهم، وتلتذ بذلك لذة، وتحملها على فعل الطاعات، ويقولون: أن الإنسان يجد
في نفسه نشاطًا وقوة في كثير من الطاعات، إذا حصل له ما يحبه، وإن كان
(1) ، ابن القيم (270 - 271) .
(2) (( ) الشيخ ابن جبرين - حفظه الله:"هذا الوصف ينطبق على سماع الصوفية الذي يحصل من آثاره طرب ونشوة ورقص وتمايل يُشبه حال أهل السكر، ولهذا أنشد ابن القيم قول الشاعر:"
تُلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا إن لم يكن خمر الجسوم فإنه فانظر ... لكنه إطراق ساهٍ لاهي والله ما رقصوا لأجل الله خمر العقول مماثل ومضاهي وانظر إلى النشوان عند ملاهي من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي بالتحريم والتأثيم عند الله""
لنشوانٍ عند شرابه وانظر إلى ... تمزيق ذا أثوابه واحكم بأي الخمرتين أحق