الصفحة 30 من 55

الحكم التفصيلي للنشيد:

اعلم - رعاك

أن النشيد تتنازعه ثلاثة أصول:، والغناء المعروف عند أهل الغناء، والسماع الصوفي المحدث

أصل. فما وافقت صفاته من الأناشيد أحد هذه، سواء في الألحان،

أو الكلمات، أو المقاصد، أُلحق

به في الحكم، كما هي القاعدة القياسية الأصولية في الفرع الذي يتنازعه أكثر من

أصل، فيُلحق بأكثرهم شبها. قال الناظم [1] - رحمه الله - عند بيان النوع الثالث من أنواع القياس:

والثالث الفرع الذي ترددَ فيلتحق بأي ذين أكثرَ ... ما بين أصلين اعتبارا وُجدا من غيره في وصفه الذي يُرى

يعني أن النوع الثالث

من أنواع القياس، قياس الشبه، وهو أن يكون الفرع مترددا بين أصلين أو أكثر فيلتحق في الحكم بأكثرهم شبها في الصفة [2] . بناءا على ذلك يكون للنشيد ثلاثة أحكام:

الحكم الأول للنشيد: إباحة سماع النشيد واستماعه إلحاقا له بالنَصْب والحُداء، الذي جاءت الرخصة بإباحته، فيما إذا كان النشيد موافقا، ويتحقق ذلك بالشروط التالية: الشرط الأول: في. أن تقع على

أصل الخلقة

دون تكلف وتصنع،

بأن تقع بتطريب وترجيع يسيرين دون الألحان المتكلفة الموزونة على النغم الموسيقى المطرب، بله (دع) ، قال ابن قدامة [3]

)- رحمه الله:"وأما الحُداء فمباح لا بأس به في فعله واستماعه، وكذلك نشيد"

الأعراب، وسائر أنواع الإنشاد، ما لم يخرج إلى حد الغناء". الشرط الثاني:"

أن لا يُقصد من سماعه التعبد كشأن أهل السماع الصوفي البدعي [4] - رحمه الله:"ولم يكن فيه - أي النشيد - إلذاذ ولا إطراب يُلهي"

، وإنما كان شيء

من النشاط"."

(1) لطائف الإرشادات على تسهيل

الطرقات لنظم الورقات، نظم شرف الدين يحيى العمريطي (ص 53) .

(2) انظر: نفس المكان.

(3) المغني (9/ 176) .

(4) (( ) الشيخ ابن جبرين - حفظه الله:، فأما التعبد بنفعه وتأثيره في السامع فهذا ينبغي أن يُتخذ قُربة، فإن كثيرا من الفسقة

والفجرة وأهل الجرائم اهتدوا بسماع نشيد إسلامي يحتوي على التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار. وهكذا هناك من بذلوا

الأموال في سبيل الله

، وبذلوا النفوس، وصبروا على الأذى، وتحملوا المشاق بعد

أن سمعوا هذه المواعظ في تلك القصائد. والقصص بذلك كثيرة"، أو اللذة والطرب كشأن أهل الغناء الفسقي، بل شيء من الترويح والنشاط، قال الشاطبي$%& الاعتصام (1/ 436) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت