الصفحة 4 من 55

الفصل الأول

حقيقة النشيد

لبيان حقيقة النشيد لابد من معرفة: معناه وأركانه، ونشأته، وتطوره، وإليك بيان ذلك مفصلا إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

المبحث الأول

معنى النشيد في اللغة والاصطلاح

المطلب الأول: معناه في اللغة العربية.

النشيد: رفع الصوت. وكذلك المعرف يرفع صوته بالتعريف، فسُمى منشدا؛ ومن هذا إنشاد الشعر، إنما هو رفع الصوت.

والنشيد - فعيل معنى مفعل: الشعر المتناشد بين القوم، ينشد بعضهم بعضًا، قال الأقيشر الأسدي:

ومسوف نشد الصبوح صبحته ... قبل الصباح وقبل كل نداء [1]

المطلب الثاني: معناه في اصطلاح أهل العصر.

النشيد - كما هو معروف اليوم: رفع الصوت بشعرٍ، أو رجز، أو نثر، بنوع فيه ترجيع وترقيق وتنغيم؛ لأجل إثارة الحماس والعواطف والغيرة الدينية، في أوقات وأماكن متنوعة [2] .

ومن خلال تعريف النشيد يتبيّن أن النشيد نوع جديد من السماع أُحدث في هذا العصر - يحتاج إلى مزيد بحث وبيان حكمه - ويتميّز عن السماعات القديمة المعروفة بالحُداء والنَصْب والغناء والسماع الصوفي.

فمن أوجه مخالفته للحُداء والنَصْب: أنه يُسمع ويُنشد في أماكن وأوقات متنوعة، وغير مقصورة على ما كان يُنشد في الحُداء والنَصْب، كما أن في النشيد من المقاصد ما ليس في الحُداء والنَصْب، كإثارة الحماس والغيرة والعواطف الدينية.

(1) لسان العرب ابن منظور 70/ 4422 بتصرف.

(2) انظر: أناشيد إسلامية، اختيار وتقديم مروان كجك (ص 5) ، ونشيدنا، لسليم عبدالقادر (ص 25 - 29) ، ونشيد الكتائب، سليم عبدالقادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت