الصفحة 20 من 55

المبحث الثاني: أدلة القولين ومُناقشتها

المطلب الأول: أدلة الإباحة ومناقشتها

الدليل الأول: يقول المستدل [1] لإباحة النشيد: جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بدلالات متنوعة على إباحية إنشاد الشعر واستماعه، فقد صحّ أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والصحابة الكرام قد سمعوا الشعر، وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في، وفي أعمالهم، وفي مجالسهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان وعامر بن الاكوع وأنجشة وبلال [2] ،

وبأصوات جماعية

، كما في

حديث أنس - رضي الله عنه - في

قصة حفر:

فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما بنا من النصب والجوع قال:

اللهم لا عيش إلاّ عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة

فقالوا مجيبين:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا [3]

وفى المجالس أيضا: أخرج ابن أبى شيبة [4] بسند، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: (لم يكن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مُنحرفين ولا متماوتين،، ويذكرون أمر، فإذا أريد أحدهم من دينه دارت حماليق عينيه) . فهذه الأدلة تدل على أن وبأصوات فردية وجماعية. في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق [5] ، ولم يكن إنشادنا من ذلك [6] ،

فثبت إباحته بالنّص، والحمد

لله

الدليل الثاني: قال المستدل: إن لم يكن النشيد داخلا في عموم النصوص المذكورة في الدليل الأول، فإن بينهما شبهًا يُوجب، فإن من ميزات الشريعة أنها لا تسوي بين المفترقات

ولا

تفرق

بين

المتساويات (

[7] ، والنشيد والحُداء والنَصْب من المتساويات، فكلاهم إنشاد شعر بأصوات طيبة، لا يُقصد منها ما

(1) (( ) حيث أقول: قال المستدل. أو يقول المستدل، للإباحة أو الحظر فليس، وإنما المقصود أن هذا، فإن كان الدليل أو جزء منه مما استدل به أحد نبهت على ذلك في

الهامش بذكر المرجع، وحيث لم أذكر مرجعًا فإني قد تبرّعت بذكره إتمامًا للفائدة. والله الموفق.

(2) ، كتاب الأدب، باب ما يجوز).

(3) انظر: البخاري، كتاب الغازي، باب غزوة الخندق، (: الفتح(7/ 392) .

(4) في مُصنفه (5/ 278) باب الرخصة في الشعر.

(5) : القاموس المحيط (ص 411) .

مجلة الدعوة السعودية، ع: 1055،

3/ 12/1413 هـ

الحليبي، حول

الأناشيد

الإسلامية

ص

وهو

دليل قياسي يأتي ذكره بعد الدليل الأول النصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت