وكان لهم ما أرادوا من انتشار الأناشيد بين الشباب المسلم فيما بعد ليس في مصر فقط، ولكن في كثير من البلدان العربية وغيرها، إلا أن فكرة الأناشيد لم تكتمل - كما أعلم - بصورتهما الحاضرة قبل العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري.
يقول مروان كجك في مقدمة أناشيد إسلامية:"وكانت هذه الأناشيد تسير رويدا رويدا بمعاني القرآن، وعقائد الإسلام، حتى كان العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري الذي اصطلح على تسميته بـ (عقد الصحوة الإسلامية) - وهى مستمرة بعون الله ومدده - فإذا الأناشيد تندفع إلى الساحة الإسلامية، فتؤلف لها مجموعات الإنشاد المتعددة، وكان للأطفال فيها دور كبير، وراح الناس يتداولون الأشرطة المسجلة لهذه الأناشيد، ويحفظونها، ويرددها الصغار والكبار، وتذخر حفلاتهم وأعيادهم ومناسباتهم، مما ألهب المشاعر وأزكى الآمال، فتبدلت صورة ما تعارفنا عليه من المناسبات الإسلامية، لتصبح دروسا في العقيدة، وعظات صادقة، وإرشادات ظمئت لها النفوس قرونا" [1] .
فكانت بداية الأناشيد في صورتها الحالية في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري في بلاد الشام ومصر، عن طريق إحياء المناسبات كالأعياد والأعراس والاحتفالات (المسجدية) على يد بعض فرق الأناشيد المتبرعة بذلك، ثم سهل انتشارها بواسطة أشرطة (الكاسيت) إلى بعض البلدان العربية، حتى أصبح في أكثر البلدان مَن يُصدر هذه الأناشيد ويتحمس لها مما أدى إلى تطورها وتنوعها.
كان الداعي إلى ظهوره وانتشاره أسبابًا منوعة، وأهمها:
الأول: انتشار الأغاني الخليعة مما دعا أهل النشيد إلى منافستها والحد من انتشارها بواسطة بدائل النشيد.
الثاني: انتشار الصحوة الإسلامية، لاسيما التجمعات الدعوية، والجماعات الإسلامية، الذين رأوا النشيد من ضرورة أساليب الدعوة [2] .
الثالث: تسلط الكفار على المسلمين، واغتصاب أراضيهم، لاسيما أرض فلسطين -ردها الله من كيد الغاصبين-، وظهور الحركات الجهادية في مقاومة الكافرين، ولاسيما الجهاد الأفغاني.
الرابع: ظهور وسائل السماع وانتشارها [3] وتكاثرها بين أيدي الناس في بيوتهم ومركوباتهم، لاسيما أشرطة
(الكاست) ، ووجود مؤسسات تجارية متخصصة في نشره تُسمى (التسجيلات الإسلامية) .
وبانتشار النشيد حصلت العناية به وتطويره من نواح عدة.
(1) (ص 5 - 6) .
(2) انظر: أناشيد إسلامية، اختيار وتقديم: مروان كجك (ص 5) .
(3) انظر: نفس المكان.